PCالمواضيع المميزةمراجعات

مراجعة Little Nightmares 3

في الصناعة، تظهر ألعاب من العدم، وإذا بها تُحدث تأثيراً كبيراً على اللاعبين. ترى الجميع يتحدث عنها، وترى الكل يُرشحها للجميع. هذه الألعاب ساحرة، وتستمر في رأس اللاعب لسنين طويلة، وهذا ماحصل مع شركة Bandai Namco، واستوديو Tarsier الذي قدم لنا في عام 2017 تُحفةً فنية، لازالت إلى يومنا مُحافظةً على قيمتها.

لم تمضي فترة طويلة، وإذا بالاستوديو ذاته يُفاجنا بجزء ثاني، يتفوق على سابقه من نواحي كثيرة، مما جعل اللاعبين يتمنون وجود جزء ثالث من السلسلة، وهذا ما حدث، إلا أن الاستوديو المُطور كشف عن تركه للعنوان؛ بسبب انضمامه إلى Embracer Group، التي طلبت منهم تركه، والتركيز على عنوان جديد، مما جعل الشركة الناشرة تُقدم عرضًا لاستوديو آخر ليقوم بتطوير الجزء الثالث من السلسلة، وكان الاستوديو المُختار هو Supermassive Games، الذي سبق وقدم عدة ألعاب رُعب من أبرزها سلسلة The Dark Pictures. فهل نجح الفريق في تقديم لعبة تليق بالقيمة التي كُسبت سابقًا؟ سؤال ستكون إجابته في هذه المراجعة.

القصة (هل هي رحلة إلى الماضي أم مع الماضي؟)

مراجعة Little Nightmares 3

لا يغيب عن لاعب هذه السلسلة أن مايميزها كثيرًا هو السرد القصصي الصامت، والذي يعتمد في المقام الأول على خيال اللاعب، وطريقة ربط الأفكار ببعضها البعض، كي يصل لو إلى جزء من صحة القصة المقصودة باللعبة. إلى يومنا هذا، لاتزال الكثير من أحداث الجزء الأول والثاني غير واضحة، ولم يجتمع الناس عليها بالكامل، ولازالت هنالك العديد من النظريات المتعلقة فيها، وهذا الأمر لن يتوقف مع هذا الجزء.

تخيل كيف يكون الكون باردًا جدًا، وفارغ عندما يغيب عن الشخص من يجعل لحياته معنى. تشعر بأن كل شيء قد مات. كمٍ من الناس يهرب من واقعه ليعيش في سرابٍ. سراب هو حُلم، حلم يضم آمالنا التي نعيش لأجلها، يضم أُمنيةً سكنت النفس كثيراً. يضم ابتسامةً مخفية. مع هذا، هذا الخيال والوهم الذي يهرب إليه الكثير لايخلو من الآلام، ولكنه فيه الأمل الذي يجعل الكثير يرغبون في العيش فيه. هي ضربةُ نفسية، وعقلية. ضربة لايستطيع ان يتحملها الصغير. وعليه، فالإحتياج كبير. لا أحد يستطيع العيش وحيداً. النفس تميل لمن يُشعرها بالأمان، والطمأنينة وهذه احدى افكار هذا الجزء.

يبدأ الجزء الثالث بطريقة غامضة داخل مدينة نيكروبوليس الصحراوية، والمليئة بالفساد. هذه المدينة كانت منبعاً للطاقة فيما مضى، ولكن حاضرها عكس ذلك تماماً. أصبحت هذه المدينة مصدر خوف، وسكانها الأصليون أصبحوا ضحايا، لم يبقى منهم إلا مشهد لآخر أفعالهم. أبطالنا هم Low و Alone، وهدفهم النجاة من هذا العالم الذي يعمل كالدوامة. كلما حاولت الخروج منها، رمتك في مكان مُخيف آخر كالحلقة التي لاتنتهي.

هدف أبطالنا هو الوصول إلى مكانٍ حددوه هم، مكان قد يكون هو النجاة، ومن هنا تبدأ الرحلة منتقلين من منطقة إلى أخرى، مواجهين كل تلك العقبات والتهديدات والألغاز، سعياً للوصول إلى ذلك المكان.

مراجعة Little Nightmares 3

أظهرت القصة جوانب عديدة ينبغي الإستفادة منها كفكرة اليأس، وأنه لن يحل المشكلات. فكرة الدعم، والكل يُكمل الآخر فكرة هي الأخرى جميلة، وطريقة تقديمها في هذا العالم المشوه لم تكن سيئة، إلا أن سرد القصة وقع في كثير من الأحيان في مصيدة التسرع. هنالك أفكار لم تأخذ حقها كفايةً، وبسبب ذلك فمن الطبيعي ان يكون الغموض أقل.

الشعور بالتهديد والخوف كان دون المستوى. نعم، العالم مشوه ومُخيف ماحصل فيه، ولكن ماذا عن مايحصل الآن؟ هذه المشكلة حصلت بسبب عدم الإتزان في اسلوب اللعب. عندما تلعب اللعبة فرديًا مع الذكاء الاصطناعي، فقد لاتواجه اية تهديدات حتى النهاية. هذا أمر سأعود للتحدث حوله في نقطة أسلوب اللعب، ولكن فيما يخص التقدم القصصي فهي مرة واحدة فقط شعرت بالخوف مما يحصل. ليس الخوف الذي يأتي من الرعب، بل الخوف لأجل أساس من أساسات اللعبة، وهو الشريك المُقرب. هنالك شخصيتان طوال اللعبة، وكانت الأهمية القصصية ناقصة حولهما. لحظات بسيطة أظهرت أنه من الممكن ان تفقد الشخصية الأخرى، لكنها قليلة جداً، وهذا لم يخدم سرد العالم وفكرة الخطر التي فيه. زيادة لحظات التوتر ببناء فكرة التهديد الذي قد يؤدي لخسارة الشخصية الثانية سيُفيد اللعبة أكبر.

الأحداث بالقصة عموماً فيها الكثير من المشاهد الغامضة، والتي تجعلك كلاعب تتوقف لتُفكر قليلا في الذي يحصل، واستنباط الخوف منها، ولما هي فكرة مروعة ومخيفة وخطيرة. فيها أكثر من منطقة، وكل منطقة تحوي أفكاراً عدة ينبغي فعلا التفكير فيها.

اسلوب اللعب (تأكيد على عدم الإتزان)

مراجعة Little Nightmares 3

اللعبة بسيطة في اسلوب لعبها، وهذه البساطة هي ميزة من ميزات اللعبة، والتي ساعدت على وضع تركيز كبير على الغموض في اللعبة في الأجزاء السابقة منها. عبارة عن مغامرة غامضة وفيها امكانيات تحكم بسيطة كحمل، وسحب الأشياء لحل لغز او تكوين طريق. في هذا الجزء، أصبحت الشخصيات الرئيسية تملك أسلحةً لها استخدامات عدة في حل الألغاز، وكذلك في مواجهة الأعداء. العالم كله ضدك، ولكن بنسبة أقل عندما تلعبها فرديأ، وهنا المشكلة الواضحة، وهي ذاتها التي اعتقد ان استوديو Tarsier لم يدعم اللعب التعاوني في الجزء الماضي للمحافظة على شعور الخوف والتوتر، وتقديم توازن بين اسلوب اللعب، وشعور الغموض والقلق.

الشخصية المرافقة ذكية، وبسهولة تعبر التهديدات ولاتواجه أية مخاطر في ذلك. هي مرات قليلة التي فعلاً سقطت الشخصية وخسرت المحاولة، وكنت أنا السبب في ذلك لأني فكرت بعكس ماتريده اللعبة، وجربت حركةً فسقط وخسرنا. في اللعب التعاوني، سيكون الأمر مختلف، وستكون التهديدات أكثر، حيث أن اللاعب سيكون ملزم بالتوجيهات مع اللاعب الآخر، ومع سرعة البديهة المطلوبة، واختلاف أنماط التفكير لدى البشر بطبيعة الحال، فالتهديد أكثر حدة ووجوداً باللعبة. ستكون العقبات ذات تأثير أكبر على عكس اللعب الفردي الذي يعتبر الخطر فيه أقل.

بصراحة لم يكن إدخال نظام اللعب التعاوني قراراً جيداً، حيث أن اللعبة يجب أن تُتقن بناء شعور العُزلة والقلق، ومع إضافة اللعب التعاوني سيكون ذلك أقل. ما هو واضح لي أن الاستوديو اراد التجربة أن تكون تعاونية بالمقام الأول، ولكنه اضطر لعدم التخلي عن الطور الفردي، كونه أساس من أساسات السلسلة ككل وهذا ما كون عدم الإتزان.

اسلوب اللعب، والتحريك مُجملاً لم يتغير كثيراً عن الجزء الماضي، وهو مناسب جداً لجو اللعبة، وطبيعتها، ولا ضرر في هذا أبداً. إضافةً لذلك، فالأسلحة التي تمتلكها الشخصيتان لها فائدة كبيرة، وساعد تصميم اللعبة على استغلال الأسلحة بطريقة أُخرى غير استخدامها للهجوم. بالرغم أن اللعبة وقعت في مصيدة التسرع إلا أنه من أهم نقاط اسلوب اللعب فيها هو عدم التسرع. هذه الفكرة أساس من الجزء الأول، ولم تتغير في هذا الجزء. كلما صبرت، كلما فهمت أكثر الأحداث، وحتى طريقة العبور من العقبات، وتنجح اللعبة في تطبيق ذلك بشكل ممتاز، حيث تهتم بتطبيقها لهذا الأمر بالاهتمام بالتوقيت الذي لايجعلك تمّل من كثرة الانتظار. 

الأعداء

مراجعة Little Nightmares 3

الأعداء في اللعبة نقطة لا بد من الحديث عنها. بالرُغم من تنوع المراحل إلا أن الأعداء أقل، والتركيز فقط على العدو الرئيسي في كل منطقة. إحدى المراحل كانت مليئة بالكائنات، ولكن قلة منها التي تتفاعل كعدو يجب عليك مواجهته او الهرب منه. هذا الأمر أدى لجعل الأسلحة ناقصة من حيث الاستخدام، وتخدم بالغالب عنصر حل الألغاز فقط. إضافة أعداء أكثر جانبيين، مع وجود عدو رئيسي سيُضيف توتراً أكبر، مما سيدعم اللعبة كثيراً. في كل مرحلة ستكون هنالك مواجهة للأعداء الجانبيين لفترة قصيرة جداً، والمميز أن لكل منطقة أعداء مختلفين عن الذين سبقوهم، وبتقديم مُختلف يعكس الفكرة من تلك المنطقة.

التخفي

واحد من أساسات اللعبة هو التخفي، والذي تواجد في الأجزاء الماضية كذلك. نظام التخفي باللعبة مُتقن، إذ يعتمد نظام التخفي عليك وعلى البيئة كذلك. ستحتاج إلى استغلال البيئة وعناصرها في كثير من الأوقات للعبور أو لحل الألغاز. هنالك عنصر إضافي لازال يُعجبني وهو نصب مكيدة للعدو. دائماً مايُشعرني بالإبداع والتفكير خارج الصندوق.

الألغاز

اللعبة تُقدم ألغازًا عدة. ليست صعبة أبدًا، والكثير منها سبق ورأيناه في السلسلة، وكأنها ترغب بالحفاظ على أصالتها. عندما تشعر أن حل اللغز أصبح تحديًا، اصبر قليلاً، حيث أن الوقت عامل مؤثر كذلك. إجمالًا كانت تجربة الألغاز ممتعة باللعبة، وتُضيف تنوعًا مطلوبًا.

الجانب المرئي (جمال، ونقطة)

مراجعة Little Nightmares 3

اللعبة تقدم عالماً مشوه، وكئيب. عالم مُخيف، ومرعب، وبالرغم أنّ لكل هذه المصطلحات معاني مُزعجة، إلا أنها تعكس الجمال الكبير باللعبة. توجه فني مُذهل وفيه جمالية كبيرة جداً. الإضاءة، والإنعكاسات لها تأثيرها الكبير على إظهار اللعبة بهذا الجمال، وجودة الألوان فيها عالية جداً. لاتوجد شائبة واحدة في الجانب البصري الذي يُعتبر واحد من أقوى جوانب اللعبة. أعجبني كذلك باللعبة الإشارة إلى عالم السلسلة ككل، ووضع مخلوقات، وصور تُشير إلى الأجزاء الماضية بشكل غير مباشر.

الجانب السمعي (ترقب، وتفاصيل)

الموسيقى باللعبة تعكس كل منطقة بطريقة ممتازة، وهي مميزة كثيراً، وتعكس الغموض الذي ترغب اللعبة بتقديمه، وإذا أردنا الحديث عن المؤثرات الصوتية، فهي قُدمت بجودة عالية تستطيع التأثير في اللاعب، وجعله يتوتر لما ينتظره في مساره. التفاصيل السمعية كانت على مستوى عالي من الجودة، وأنصح كثيراً بلعبها بسماعات رأس مُحيطية للحصول على التجربة الكاملة.

الجانب التقني (امتياز تخلله مُلاحظات)

مراجعة Little Nightmares 3

اللعبة بالطبع ليست ثقيلة تقنياً. هي لعبة خفيفة وبسيطة، وتعمل بأداء عالي مع تفعيل كافة التقنيات التي تدعمها اللعبة، والتي ترفع كثيراً من مظهر اللعبة، وأداءها التقني. الملاحظة الوحيدة في الجانب التقني هي الاستجابة. اللعبة في كثير من الأحيان لاتستجيب للأوامر التي أرغب بتنفيذها، وهذا في كثير من الأحيان يؤدي لإعادة المرحلة.

خيارات سهولة الاستخدام

مراجعة Little Nightmares 3

تُقدم اللعبة واحداً من أفضل تسهيلات الاستخدام في الألعاب، وخصوصاً في لعبة كهذه. هُنالك الكثير من الخيارات التي تستطيع تفعيلها لجعل اللعبة تناسب تقدمك وطريقة لعبك. تستطيع تمييز الأعداء بلون خاص، وتمييز الأدوات بلون خاص، وحتى تغيير لون خاص، وغيرها من الكثير من الخيارات مما يجعلها واحدة من أفضل إضافات اللعبة.

الإيجابيات
  • أفكار القصة ممتازة
  • سرد العالم للأحداث
  • اسلوب لعب بسيط وممتع ويناسب اللعبة
  • توجه فني وتصميم مرئي خلاب
  • جانب سمعي مدهش ومليء بالتفاصيل
  • ذكاء اصطناعي ممتاز
  • خيارات سهولة استخدام ممتازة
السلبيات
  • التسرع في بعض الأحداث
  • عدم التوازن في اسلوب اللعب بين الفردي والتعاوني
  • عدم استغلال الأسلحة بشكل كافي
  • عدم الاستجابة للأوامر في بعض الاحيان
 

تقييم اللعبة من 10 - 7.5

7.5

تعود لنا سلسلة Little Nightmares بجزء ثالث من تطوير استوديو جديد، نجح في تقديم اللعبة بالأساسات المعروفة في هذا العالم، بغموض كبير، وأفكار عدة، مع جوانب مرئية وسمعية عالية الجودة، ولكن تضررت اللعبة بإدخال اللعب التعاوني الذي أثر على اللعب الفردي، بالإضافة لعدم استغلال عناصر اللعب الجديدة بشكل كافي .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

أشترك
نبّهني عن
0 تعليقات
Newest Oldest
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى