المواضيع المميزةمراجعات

مراجعة Keeper

استديو Double Fine هو واحد من أفضل استديوهات تطوير الالعاب بتاريخ صناعة ألعاب الفيديو، كيف لا وهم من صنعوا سلسلة Psychonauts العظيمة، الذي جزءها الاول على الرغم انها كانت أول لعبة من تطوير الاستديو، إلّا انها اثبتت ذاتها كواحدة من أفضل ألعاب ذلك الجيل. وبعدها بستة عشر عام حصلنا على الجزء الثاني الذي وضع نفسه بقائمة أفضل الألعاب على الاطلاق!

يُعرف الاستديو كذلك بتطويره لعناوين صغيرة بشكل كثيف مثل Brutal Legend و The Cave و Broken Age وغيرها من العناوين، فسلسلة سايكونتس هي الاستثناء بالنسبة لهم.

ولكن مع اعلان استحواذ Microsoft على الاستديو توقعت ان تغيير فلسفة التطوير هذه والاتجاه نحو المشاريع الاكبر ذو الميزانية الاعلى، ومع صدور Psychonauts 2 اثبت الاستديو جدارته بانتاج الالعاب الكبيرة بالمستوى الخارق الذي قدمه باللعبة، ولكن لرئيس الاستديو Tim Schafer رأي آخر، الذي يؤمن بتطوير عدة مشاريع صغيرة بنفس الوقت أفضل من تطوير مشروع واحد ضخم.

لهذا عندما تم الاعلان عن Keeper كنت محبطًا قليلًا لعودتهم لتوجههم القديم، خصوصًا بعد الروعة التي شهدناها بلعبتهم الاخيرة، ولكن يبدو أنني كنت مخطئًا بالتشكيك بالاستديو العظيم Double Fine، فأهلًا وسهلًا بك عزيزي القارئ بمراجعتنا لواحدة من مفاجآت السنة: Keeper.

  • اسم اللعبة: Keeper
  • المطور: Double Fine
  • الناشر: Microsoft
  • التصنيف: مغامرات
  • المنصات: PC – XSX|S
  • منصة المراجعة: PC
  • تاريخ الإصدار: 17 اكتوبر 2025
  • اللعبة لا تدعم اللغة العربية

القصة

مراجعة Keeper

تتحدث قصة Keeper عن منارة استيقظت ذات يوم وسط جزيرة مهجورة، وكأن اصبح لها تعي ولها هدف تريد تحقيقه مثلها مثل أي كائن حي آخر! وبهذه الرحلة ستلتقي هذه المنارة برفيق الرحلة الطائر Twig، الذي يتضح انهم يتشاركوا نفس الهدف والرغبة بانقاذ الجزيرة، لهذا يقرر الثنائي التعاون معًا لهزيمة الشر المحدق الذي يهدد عالمهم.

أحد أعمدة التصميم والتسويق بلعبة Keeper هي فكرة القصة بدون كلام! بمعنى آخر حكاية رحلة وقصة مليئة بالعواطف والمواضيع القصصية الثقيلة بدون اي سطر حواري واحد، واخذ توجه سريالي بالسرد، يأخذ الرمزيات والاستعارات كأساس سردي، مثل الذي رأيناه بلعبة Journey سابقًا.

ومثل Journey، لعبتنا هنا اتقنت جدًا طريقة السرد السريالية هذه، ووجدت نفسي مندمج ومتعلق بالاحداث والشخصيات، مع تقديم علاقة صداقة جميلة جدًا وتجعلك مهتم فعلًا بهذه الشخصيات، فحتى مع عدم وجود اي سطر حواري او لغة تواصل شفهية بين الطائر والمنارة، تعاطفت جدا مع هذه الشخصيات واحببت تطور علاقتهم وثيم الصداقة والترابط المقدم هنا، ذكرتني كثيرًا باسلوب Pixar بتقديم هذه الثيمات والشخصيات! نعم لهذه الدرجة Keeper اتقنت اسلوب السرد الصامت هذا.

وصحيح قد تنتهي من اللعبة بدون فهم اي شيء من القصة، والذي يعتبر امر متوقع وطبيعي باساليب السرد هذه، لهذا نشدد على ضرورة التركيز على تفاصيل وتصميم العالم، الذي تم استعماله بامتياز بالسرد البيئي سواء من ناحية الالغاز تصميم المكان والمخلوقات، جميعهم يعطوك قطعة من قصة هذا العالم، وكمتلقي عليك تركيبها ووضعها بمكانها المناسب للوصول لاجابة لاسلتك حول القصة.

وبالطبع يوجد كذلك مشاهد سينمائية التي الحقيقة لم تكن كثيرة، لكنها جميلة جدا وهي التي اعطتني احساس افلام Pixar ولكن مع الفرق الجوهري هنا انها بدون أي حوار او كلمة.

اسلوب اللعب

مراجعة Keeper

تصنف Keeper على انها لعبة مغامرات، تتحكم فيها ببرج منارة بأرجل تتجول فيها بالعالم. ويرافقك أيضًا طائر يدعى Twig، يمكنك اعطائه أوامر لتنفيذها مثل تحريك رافعة او دفع شيء ما كقطعة من قطع الحل للاحجية.

وكأي منارة وظيفتها هي ان تطلق اشعة ضوء على مكان ما لاضاءته، وهذه بالضبط الميكانيكية الاساسية للشخصية وهي اطلاق اشعة ضوء من المنارة، وهذا الضوء سيأثر على العالم من حولك مثل المخلوقات، النباتات، الاسطح والاجحار الخ… فكل نقطة اهتمام وتفاعل، بالغالب طريقة التفاعل الوحيدة معها هي عن طريق الضوء. واقول بالغالب هنا، لانه احيانًا بامكانك ارسال الطائر Twig لتنفيذ امر ما، لكن تفاعليته محدودة بالامور المذكورة اعلاه، ولا يستطيع التفاعل مع البيئة بشكل حر.

وبالنسبة للتجول بالعالم، فحركة المنارة بطيئة ومحدودة نوعًا، بمنظور الكاميرا الثابتة، بمعنى انك لن تتحكم او يكون لك الحرية بتحريك الكاميرا. وبالعموم لم اواجه الكثير من المشاكل مع المنظور والكاميرا الا ببعض الاماكن والزوايا التي يكون التحكم فيها معكوسًا، بسبب انه مرتبط باتجاه اللاعب وليس الكاميرا، وهذا خلق مواقف عديدة يكون التحكم غير مريح ومزعج لانه؛ لا يعطي الاستجابة المتوقعة! فتمنيت لو كان اتجاه الحركة مرتبط بالكاميرا وليس اللاعب، او على الاقل اعطاء الخيار لك بالاعدادات. وبسبب انها ايضًا باسلوب الكاميرا الثابتة، بعض المرات المنظور يكون محدود بشكل غير مريح، فكان من الافضل لو تم اضافة امكانية تحريك الكاميرا بشكل بسيط بمحيطك (مثل ألعاب Taletale).

مراجعة Keeper

ولهذا منطقيًا بسبب محدودية الحركة، الامور التي تستطيع القيام بها أيضًا محدودة، وبالبداية ستكون محودودة اكثر واكثر مقتصرةًا على المشي والانارة فقط، والذي جعل اسلوب اللعب ابسط من اللازم، ولكن مع التقدم بالقصة اللعبة ستنفجر بافكارها، وتحاول تقديم تنويع وطرق اكثر للعب بتجديد ذكي ومستمر على دورة اللعب.

تحذير: السطرين القادمة قد تحتوي على حرق لأحد مفاجآت اللعبة.

وهذا بفضل اضافة اكثر من وسيلة تنقل! فبعد جزئية برج المنارة ستسطيع التحكم بقارب تتنقل فيه بالمحيطات، والذي كان تغييرًا مرحبًا به جدًا على دورة اللعب وممتع كذلك سواء بالالغاز المقدمة او حتى باسلوب التحكم، الذي هو جيّد بمعظم الاوقات، لكن ببعض المرات تشعر انها ثقيلة نوعًا ما، وتعاني ايضًا من نفس مشاكل الكاميرا التي ذكرتها اعلاه.

بعدها تقدم اللعبة الامكانية التحكم بقرص عجلة (كأنها الكرة من ميترويد)، والتي هي كذلك تغير من دورة اللعب تمامًا وتحولها من لعبة بطيئة الرتم للعبة سريعة جدًا كأنها مرحلة من سونيك، بتحكم سلس ورائع جدًا بقيادتها. وبرأيي هذه افضل جزئية باللعبة من ناحية الافكار التنويع التي تضيفه على التجربة.

نهاية الحرق

تصميم المراحل

مراجعة Keeper

فلسفة تصميم مراحل Keeper تأخذ التوجه الـ”cozy” أو “الرايق” بالتصميم، وهذا يعني أنه لا يوجد مصادر خطر او حالة فشل وخسارة، وهذا عامل مهم تميل عليه اللعبة لاثارة فضول اللاعب وتحفيزه على الاستكشاف بدون الخوف من الخسارة او مواجهته تحديات صعبة.

والاستكشاف هي كلمة مفتاحية وجوهر تجربة العاب هذا التصنيف بالغالب، وKeeper جيدة بتنفيذه بحدود تجربتها الخطية، فنعم صحيح اللعبة تبدأ بشكل بسيط وسهل جدا بربعها الاول، ولكن مع التقدم تبدأ اللعبة تعطي حرية اكبر باستكشاف المراحل، بتصميم جميل يعتمد على اثارة فضولك بدلًا من ارشاد اللاعب ومسك يده. والاستكشاف هنا ضروري بالطبع وجزء من الالغاز والاحاجي التي تقابلها، وليس امرًا اختيارًا تكافأ عليه بتجميعات او نقاط مهارة. ونظام التقدم بالعموم بسيط، فلا يوجد طرق جانبية او مكافآت على الاستكشاف او حل لغز ما، وتعتمد بشكل كلي على متعة وقيمة التجربة بذاتها، بدون العوامل الخارجية كالمكافآت والتجميعات.

مراجعة Keeper

 

ولكن هذا لا يعني أن اللعبة لا تقدم اي تحدي بتجربتها، بل هو مقدّم بشكلِ ما بتصميم الألغاز نفسه. فاللعبة قدمت تنوع جيد بالغازها، واستغلت بشكل ممتاز قدرات اللاعب سواء المنارة او القدرات الاخرى التي تكتسبها مع تقدمك. أيضًا الافكار الالغاز بذاتها جميلة رغم بساطتها بغض النظر عن التنويع، ولكنها سهلة الحقيقة وهذا الذي جعل نقطة التنويع مهمة، فبسبب كمية الافكار لن تلاخظ السهولة وتكرار افكار حلول الالغاز بغالبية الوقت، الا ببغض الحزئيات التي طالت قليلًا مما جعلك تشعر بالتشبع خصوصًا اذا تم تكرار افكار بعض الالغاز، وهنا للاسف تبرز نقطة البساطة وسهولة الالغاز.

الجوانب الفنية والتقنية

مراجعة Keeper

الاحواء والمظهر فني للعبة Keeper هم بالتأكيد افضل جوانب اللعبة، وبرأيي مظهرها هو الاجمل بلعبة فيديو هذه السنة. فاللعبة تقدم تنوع ممتاز بالبيئات، كالغابات، الصحاري، المحيطات، الاطلال المهجورة وغيرها من البيئات خلابة المظهر. فتصميم الشخصيات المميز جدا، بالاضافة لتصميم الاماكن، تنويع الالوان، وتوزيع الاضاءة خلقت مشاهدًا ومظاهرًا خارقة اضافت كثيرًا لجوهر وروعة التجربة.

اما بالنسبة للجانب التقني اللعبة فهو للاسف اكبر سلبيات اللعبة، تحديدًا نقطة سلاسة الاطارات. فاللعبة ثقيلة جدًا على الاجهزة بشكل جنوني، اسلوب الرسومات هذا -على الرغم من جماليته- ليس متطلبًأ عالاجهزة كالاسلوب الواقعي مثلا، وللاسف غالبًا ما يعني ان هذه مشكلة ضبط اداء اخرى من اصدارات هذه السنة.

فالاطارات بالكاد تصل لستين بغالبية الوقت، الا لو فعلت توليد الاطارات والذي قد يكون خيار فعال لو كان الاداء الاصلي جيّد، والمشكلة الاكبر ان تطبيقه غريب هنا، فالاطارات لا تتجاوز الستين اذا فعلت هذا الخيار ولا اعرف سبب هذه المشكلة الحقيقة.

مراجعة Keeper

بالنسبة للاصوات فهي متذتذبة المستوى بالعموم، وكلعبة تعتمد على الاجواء بالمقام الاول بتجربتها، التصميم كان متواضعًا الحقيقة! حتى الموسيقى التي للاسف وجدت نفسي محبطًا قليلًا من المستوى الموسيقي للعبة، الذي لم يكن سيئًأ أو مزعجًا، هناك بالطبع مقطوعات جميلة وهنا وهناك، لكن اجمالًا جودة الموسيقة “عادية” ولم تضف كثيرًا لتجربة اللعبة، التي برأيي احتاجت وبشدة مستوى موسيقي عالي.

الإيجابيات
  • رسالة جميلة للقصة وسرد سريالي رائع
  • تنوع رائع بقدرات الشخصية

  • تجديد بأفكار واسلوب اللعب

  • تصميم مراحل جيد اعطى تجربة استكشاف رائعة

  • الغاز جميلة وبسيطة رغم أن اللعبة لا تركز كثيراً على هذا الجانب

  • رسومات وتوجه فني خلاب

السلبيات
  • افكار اللعب سطحية اكثر من اللازم بالربع الاول من اللعبة

  • بعض الجزئيات اطول من اللازم مما نتج عنه تشبع من اسلوب اللعب في بعض الاوقات

  • تصميم صوتي متواضع

  • بعض المشاكل بتطبيق اسلوب الكاميرا الثابتة

  • عدم ثبات مستوى الاطارات

  • عدم دعم اللغة العربية

تقييم اللعبة من 10 - 8.5

8.5

لعبة Keeper هي من أكثر التجارب المميزة بهذا العام، ومن أجمل العاب استديو Double Fine على وجه الخصوص. فقد قدمت سرد قصصي مميز بأفكار لعب متجددة بالرغم من بساطتها، مع أساليب ومفاجآت منوعة في أسلوب اللعب جعلتها تجربة ممتعة جداً بالنسبة لكونها لعبة مغامرات والغاز بسيطة. بالإضافة إلى الطابع الفني الخلاب الذي بكل تأكيد يعد من أفضل جوانب اللعبة.

اظهر المزيد

ايلدر بلايرز

عضوية تخص طاقم الإدارة "تعني بأن أكثر من عضو من الإدارة شارك في كتابة هذا المحتوى"
أشترك
نبّهني عن
0 تعليقات
Newest Oldest
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى