المواضيع المميزةمراجعات

مراجعة The Outer Worlds 2

في عام 2025، أثبت استوديو Obsidian أنه ليس مجرد مطور تقليدي لألعاب تقمص الأدوار، بل قوة إنتاجية قادرة على التنقل بين عدة تصنيفات دون أن يفقد هويته. بعد أن أطلق Avowed، ثم فاجأ اللاعبين بإصدار Grounded 2، يعود ليختتم العام بضربة ثالثة مع The Outer Worlds 2، تتمة للعنوان الذي جمع بين السخرية اللاذعة والخيال العلمي في قالب RPG فريد.

الجزء الأول من The Outer Worlds كان بمثابة رسالة ضد جشع الشركات، مع حوارات ذكية وعالم نابض بالتناقضات. وقد نجح حينها في تقديم تجربة ممتعة، وإن كانت محدودة في طموحها التقني. أما الجزء الثاني، فيبدو أنه لا يكتفي بتكرار تلك النغمة، بل يعيد توزيعها على مجرة أكبر، ونطاق قصصي أعمق، ونظام لعب متنوع أكثر. من النظرة الأولى، يتضح أن Obsidian قرر أن يرفع سقف التوقعات، لا فقط من حيث الحجم، بل من حيث النبرة، التوجه الفني، وحتى فلسفة تصميم العالم والمهام.

ومع هذا التوسع، وبين وفاء Obsidian لهويته وسعيه لتقديم تجربة تقمص أدوار أعمق، يبقى السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه على كل معجبي هذا العنوان. هل نجحت The Outer Worlds 2 في ترسيخ السلسلة كعنوان رئيسي في عالم تقمص الأدوار، أم أنه مجرد خاتمة مزدحمة لعام مثقل بالإصدارات؟

  • اسم اللعبة: The Outer Worlds 2
  • المطور: Obsidian Entertainment
  • الناشر: Xbox Game Studios
  • التصنيف: تقمص أدوار من المنظور الشخصي الأول
  • المنصات: PC – PS5 – XSX|S
  • منصة المراجعة: Xbox Series X/S
  • تاريخ الإصدار: 29 أكتوبر 2025
  • اللعبة لا تدعم اللغة العربية
  • للمزيد من المعلومات زوروا مقالنا عن اللعبة او موقع اللعبة الرسمي.

بداية الرحلة مع بناء الشخصية الرئيسية

مثل أي لعبة تقمص أدوار تضع بناء الشخصية في صميم التجربة، تبدأ The Outer Worlds 2 بنظام تخصيص متكامل يرافقك في رحلتك عبر كواكب مستعمرة Arcadia. يمكنك تعديل المظهر، اختيار الخلفية، تحديد السمات، وانتقاء المهارات، وهي عناصر تأسيسية تمنحك انطلاقة فريدة وتستمر في التطور كلما ارتفعت في المستوى.

مراجعة The Outer Worlds 2

في البداية، يأتي تخصيص المظهر العام للشخصية، حيث تتوفر مجموعة مقبولة من الخيارات التي تتيح لك تشكيل ملامح بطلك كما تشاء. وهنا نلاحظ التحسينات الرسومية التي تعكس التطور التقني مقارنة بالجزء الأول، خصوصًا في تفاصيل الوجه والإضاءة. بعد ذلك، تنتقل إلى اختيار الخلفية، وهي بمثابة ماضي الشخصية قبل انضمامها إلى منظمة Earth Directorate. الخيارات تشمل البروفيسور، المقامر، مدافع عن القانون، وغيرها، وكل خلفية تضيف خيارات أثناء الحوارات والتفاعلات مع البيئة.

ثم تأتي خانة السمات، والتي تضم تسع سمات قابلة للاختيار، مثل Brilliant التي تمنح ذكاءً عاليًا وتتيح اختيار مهارة إضافية، أو Brawny التي تعزز القوة الجسدية وتفيد في القتال والتفاعل البيئي. ينصح باختيار سمة واحدة في أول تجربة لعب، لكن يمكن اختيار سمتين لمن يرغب في بناء معقد أكثر، مع العلم أن ذلك يأتي مع آثار سلبية مثل انخفاض مقاومة السموم أو ضعف القدرات العقلية. أخيرًا، نصل إلى المهارات، حيث توفر اللعبة 12 مهارة متنوعة يمكن البدء بها، مثل فتح الأقفال، التصويب المتقن، القيادة، وغيرها. يُسمح باختيار مهارتين في البداية، وعند رفع مستوى شخصيتك، يمكنك اختيار مهارات أكثر أو ترقية مستوى مهارة معينة. جميع هذه المهارات تؤثر بشكل كبير ومباشر على أسلوب اللعب.

القصة

تدور أحداث The Outer Worlds 2 في مستعمرة Arcadia، وهي بيئة مضطربة تعج بالفصائل المتناحرة، حيث يسعى كل فصيل إلى فرض سيطرته الكاملة وفقًا لأهدافه وأيديولوجياته الخاصة. وسط هذا الصراع، تظهر أزمة غير مسبوقة، صدع زمكاني غامض بسبب محطة فضائية، ويتحول بسرعة إلى تهديد وجودي يهدد مستقبل المستعمرة بأكملها.

من هنا، تبدأ رحلتك كلاعب بقيادة شخصية رئيسية تعمل ضمن منظمة Earth Directorate، وهي جهة تنظيمية مسؤولة عن حماية المستعمرات من الفساد، وحل النزاعات الدولية والشركاتية. بعد سلسلة من الأحداث التي تقابلك أنت وطاقمك في بداية اللعبة، تنطلق القصة في مسار مطاردة المتسبب في هذا الصدع، لتجد نفسك في مواجهة مباشرة مع واقع سياسي واجتماعي معقد، حيث تتقاطع مصالحك مع مصالح الفصائل المختلفة، وتدخل معهم في علاقات منفعة متبادلة لتحقيق هدفك.

مراجعة The Outer Worlds 2

مهام وقصص الفصائل ليست مجرد محتوى جانبي، بل جزء أساسي من السرد القصصي للعبة، حيث تتداخل بشكل وثيق مع الخط الرئيسي للأحداث. في هذه المهام، ستواجه قرارات مصيرية تؤثر على مصير الفصيل، شكل المنطقة، وحتى على مسار القصة نفسها. هناك خيارات متعددة أمامك، وتمنحك حرية حقيقية في تشكيل الأحداث، والتي تجعل كل تجربة لعب فريدة في نتائجها وتوجهاتها.

بالحديث عن الفصائل، ورغم التنوع الكبير في الخيارات والتوجهات، إلا أن غياب إمكانية الانضمام إلى أحد الفصائل الرئيسية والمؤثرة في القصة شكل نقطة إحباط واضحة بالنسبة لي. فبينما تتيح اللعبة بناء علاقات متبادلة مع عدد من الفصائل، وتمنحك حرية التأثير على مصيرهم عبر المهام والقرارات، فإن هذا الفصيل تحديدًا ظل خارج دائرة التفاعل إلا في لحظات نادرة، حتى أنه لا يملك نظام سمعة خاص به. هذا التقييد يبدو غريبًا حقًا، خصوصًا أن الفصيل المعني يلعب دور محوري في الأحداث، وكان من المنطقي أن تتاح فرصة للتقرب منهم أو حتى تغيير موقفهم بناءً على أفعالك.

بالعودة الى القصة، تسلط اللعبة الضوء على الفساد في المستعمرة من خلال تصوير جشع الشركات التجارية وسلطة القادة الديكتاتوريين، حيث تنعكس هذه الأيديولوجيات القمعية على حياة سكان Arcadia بشكل مباشر. سترى آثار الحرب على المدنيين، والعمال الذين يستغلون بلا رحمة، وحتى أولئك الذين تم غسل أدمغتهم لأن أفكارهم لا تتماشى مع توجهات السلطة.

مراجعة The Outer Worlds 2

هذه الصورة القاتمة لا تروى فقط عبر الحوارات، بل تتجلى في تفاصيل العالم نفسه، من خلال الرسائل السرية والتسجيلات الصوتية المنتشرة في البيئات المختلفة، والتي تكشف واقع المستعمرة من زوايا متعددة، وحتى معلومات صادمة متعلقة بالقصة الرئيسية. بشكل عام، القصة كانت جيدة جدا ونجحت فعلًا في إثارة اهتمامي، من موضوعها إلى طريقة سردها التي تمزج بين الأحداث المصيرية واللحظات الإنسانية، وتدفعك لاتخاذ قرارات مؤثرة حتى اللحظة الأخيرة.

الحوارات المتشعبة

تمثل الحوارات في اللعبة أحد الركائز الأساسية للتجربة، حيث ستقضي ساعات طويلة في التفاعل مع شخصيات متعددة لإنجاز المهام، واستكشاف العالم، واتخاذ قرارات مصيرية. بناء شخصيتك الرئيسية له تأثير مباشر على مسار هذه الحوارات، إذ تظهر خيارات جديدة بناءً على خلفيتك، المهارات التي طورتها، المعلومات التي اكتسبتها، وحتى Flaws و Perks التي اخترتها، والذي سنتحدث عنهم بعد قليل.

في تجربتي، اخترت خلفية البروفيسور، ولاحظت ظهور خيارات حوارية مرتبطة بها بشكل متكرر، خصوصًا عند التفاعل مع شخصيات ذات خلفية علمية. ورغم أن هذه الخيارات أضافت طابع خاص للمحادثات، إلا أنها لم تحدث تغييرًا جوهريًا في مجرى الحوار أو النتائج. على الجانب الآخر، كان تأثير المهارات و Flaws و Perks واضح أكثر في أغلب الأحيان، خاصة مهارة الحديث التي أثبتت أنها الأكثر تأثيرًا في الحوارات. بفضلها، تمكنت من إقناع الشخصيات، تجاوز العقبات، وحتى إنهاء مهام كاملة دون الحاجة إلى أي مواجهة قتالية.

مراجعة The Outer Worlds 2

الحوارات مع مختلف الشخصيات كانت من أفضل وأمتع عناصر اللعبة، إذ يمكن الاستماع لمختلف قصصهم أو إنجاز العديد من المهام بالكامل عبر الحوار فقط. كما أن بعض الحوارات كانت محتدمة ومليئة بالتوتر، وتنتهي بلحظات مرضية للغاية. الجدير بالذكر أن نبرة الحوارات أخذت طابعًا أكثر جدية مقارنة بالجزء الأول، مع استمرار وجود لمسات من السخرية اللاذعة التي تضيف طابعًا مميزًا للتجربة.

كما تمت إضافة ميكانيكية جديدة للحوارات، حيث تظهر بعض الخيارات مصحوبة بإشعار يفيد بأن الشخصية ستتذكر ما قلته. هذه الإضافة كانت فعالة في لحظات عديدة، إذ لاحظت أن الشخصيات تستحضر كلامي السابق في مناسبات مختلفة، وهذا يعزز الإحساس بأن قراراتك لها وزن وتأثير مستمر داخل العالم.

أسلوب اللعب

منذ اللحظات الأولى في اللعبة، يبرز التحسين الواضح في أسلوب اللعب مقارنة بالجزء السابق. حركة الشخصية أصبحت أكثر مرونة خلال الجري والتصويب، مع استجابة وسرعة ملحوظة في التنقل داخل البيئات. هذا التحسين لا يقتصر على التنقل فقط، بل يمتد إلى نظام القتال، خصوصًا عند استخدام الأسلحة النارية، حيث أصبح التصويب ممتع وواقعي أكثر، مع إحساس واضح بثقل الطلقات وتأثيرها على الخصوم.

القتال القريب بالأسلحة البيضاء نال أيضًا تحسينات كبيرة، إذ أصبح أكثر تنوعًا في الحركات مع ردود فعل واقعية من الأعداء بسبب تحسن الأنميشن. ومن الإضافات اللافتة على أسلوب اللعب هي ميكانيكية القفز فوق الحواجز، التي فتحت المجال أمام إستكشاف البيئات الرأسية بحرية أكبر، وهذا مع ميكانيكية الانزلاق التي يمكن الاستعانة بها في مختلف المواجهات.

مراجعة The Outer Worlds 2

توفر اللعبة حرية اختيار الطريقة التي تناسبك في التعامل مع الأعداء، سواء عبر المواجهة المباشرة أو التسلل. القتال المباشر كان ممتعًا بشكل كبير، بفضل تنوع الأسلحة والمعدات، والشعور الحقيقي بتأثير الطلقات على الخصوم. حتى على مستوى الصعوبة العادي، واجهت تحديات تستدعي التفكير والتخطيط، مما أضاف متعة على المواجهات. لكن هذا يعيبه قليلًا محدودية تنوع الأعداء، حيث تتكرر نفس الأنواع من الأعداء البشريين مع بعض الكائنات الفضائية، مما يقلل من تنوع المواجهات ويؤثر على الإحساس بالتجديد.

أما التسلل، فرغم أنه خيار متاح ومصمم ليكون قابلًا للتنفيذ في معظم المهام، إلا أن التجربة كانت محدودة نوعًا ما. تصميم البيئات يدعم التسلل بشكل جيد، ويمنحك مسارات بديلة لتجنب القتال، لكن الأدوات والآليات المخصصة لهذا الأسلوب كانت محدودة. بالإضافة إلى ذلك، يظهر ضعف ملحوظ في الذكاء الاصطناعي للأعداء عند التسلل ولا يشكلون أي تحدي. وما يزيد الأمر غرابة هو أن رفاقك أيضًا لا يتم رصدهم من قبل الأعداء، وكأنهم غير مرئيين تمامًا. هذا التفاوت بين تصميم المراحل وبين استجابة الأعداء يجعل التسلل خيارًا ممتعًا لكنه غير متكامل بعد.

نظام تقمص الأدوار

بطبيعة الحال، يظل نظام تقمص الأدوار هو الوليمة الكبرى في أي عنوان RPG عميق، وفي The Outer Worlds 2، يواصل استوديو Obsidian تقديم تجربة موسعة وغنية بالعناصر التي تعزز أسلوب اللعب. منذ اختيار السمات والمهارات في بداية الرحلة، تبدأ ملامح الشخصية بالتأثير المباشر على طريقة التفاعل مع العالم. على سبيل المثال، اختياري لتطوير سمة المهندس أو فتح الأقفال منحني القدرة على تجاوز أبواب مغلقة والوصول إلى غرف ومناطق لم تكن متاحة لغيري، مما فتح مسارات جديدة داخل البيئات.

لكن الأمر لا يتوقف عند التخصيص، فالسمات والمهارات تؤثر أيضًا على كيفية تجاوز العقبات وتطوير الشخصية نفسها. سواء بزيادة معدل الضرر الناتج عن الأسلحة النارية، أو رفع الصحة ومقاومة السموم، فإن هذه الخيارات تشكل أسلوب اللعب وتحدد طريقة تعاملك مع التحديات. والأهم من ذلك، أن اللعبة لا تفرض عليك طريقًا واحدًا لإنجاز المهام، بل تتيح لك حرية الاختيار حسب توجهك الشخصي. في إحدى المهام الرئيسية، كان الهدف الوصول إلى نقطة معينة، وقد اكتشفت أن هناك خمس طرق مختلفة على الأقل لتحقيق ذلك، وكل منها يعتمد على بناء الشخصية الذي اخترته، سواء عبر التسلل، الإقناع، القوة، أو حتى استغلال البيئة.

مراجعة The Outer Worlds 2

عند ارتفاع مستوى الشخصية، ستحصل على نقاط لتطوير المهارات الأساسية. كل مهارة يمكن ترقيتها تدريجيًا حتى مستوى معين، وستواجه خلال رحلتك عقبات تتطلب مستوى محدد من تلك المهارات لتجاوزها، سواء في الحوارات أو في التفاعل مع البيئة أو حتى في القتال.

كلما ارتقيت بمستوى الشخصية، وتحديدًا بعد كل مستويين، تحصل على فرصة لاختيار Perk جديد، وهو نظام مهارات جانبية رأيناه سابقًا في الجزء الأول من اللعبة وأيضًا في Fallout: New Vegas. هذا النظام عاد هنا بشكل موسع جدًا، ويعد من أبرز الإضافات التي تعزز عمق التخصيص. ترتبط الـPerks بالمهارات التي عندك، فمثلًا، إذا ركزت على مهارات إطلاق النار والإقناع، ستفتح لك خيارات مثل زيادة الضرر ضد البشر أو القدرة على التهديد في الحوارات. هذه المزايا كانت فعالة وممتعة، وتمنح كل لاعب تجربة مختلفة تمامًا حسب اختياراته. كما أنها تشجع على إعادة اللعب بشخصيات متعددة.

من أبرز الإضافات التي شهدت تطورًا ملحوظًا في مقارنة بالجزء الأول هو نظام العيوب أو Flaws. هذا النظام يجمع بين الميزة والعيب في آنٍ واحد، حيث يعرض عليك عيب دائم بناءً على تصرفاتك داخل اللعبة، مثل التحديق في الشمس لفترات طويلة أو تكرار السرقة، ويمكنك قبوله أو رفضه، لكن في حال القبول تحصل على ميزة إضافية تعزز قدراتك.

مراجعة The Outer Worlds 2

في الجزء الأول، كان هذا النظام يمنحك نقاط Perks إضافية مقابل قبول العيوب، لكنه لم يكن مغريًا بما يكفي، وغالبًا ما تجاهلته لأنه لم يقدم قيمة حقيقية مقابل التضحية. أما في الجزء الثاني، فقد تغيرت المعادلة تمامًا. العيوب أصبحت أكثر ارتباطًا بسلوكك داخل اللعبة، والمميزات المصاحبة لها باتت أكثر إثارة للاهتمام. أحد الأمثلة التي واجهتها كان عيبًا ناتجًا عن البقاء في وضع الانحناء لفترة طويلة، حيث تبدأ ركبة الشخصية بإصدار صوت فرقعة عند الوقوف، مما ينبه الأعداء القريبين. لكن في المقابل، حصلت على ميزة تمنحني زيادة كبيرة في سرعة الحركة، وهو ما جعل المقايضة تستحق القبول.

هذا مجرد مثال بسيط من بين عدة عيوب واجهتها، بعضها قبلته والبعض الآخر تجاهلته، لكن ما يميز النظام الجديد هو أنه يقدم خيارات حقيقية تؤثر على أسلوب اللعب، ويمنح كل لاعب فرصة لتشكيل تجربته الخاصة بطريقة فريدة ومجزية.

الأسلحة والمعدات المتنوعة

شهد نظام الأسلحة والدروع إعادة تصميم واضحة مقارنة بالجزء الأول، حيث تم التخلي عن نظام المستويات والتهالك لصالح تصنيف واضح يضم الأسلحة العادية، المخصصة، والنادرة. هذا التغيير منح تجربة مركزة أكثر، حيث بات من السهل التعرف على قيمة كل قطعة دون الحاجة لمقارنة أرقام مستهلكة. تتنوع الأسلحة بين الرصاص، البلازما، الليزر، والكهربائية وأكثر، وكل نوع منها يقدم ضررًا مختلفًا تساعد حسب نوع العدو، مع إمكانية تخصيص الأسلخة عبر ملحقات مثل المنظار او تغيير نوع الذخيرة، أو منح تأثيرات إضافية.

الاهتمام بالأسلحة والدروع النادرة كان واضحًا في اللعبة، إذ تتميز بتصميم فريد وضرر أعلى، مما يجعل الحصول عليها لحظة مميزة فعلًا. كما يعود نظام التصنيع بشكل موسع، حيث يمكنك الآن صناعة الذخيرة أو ملحقات الأسلحة والدروع عبر جمع قطع منتشرة في العالم أو عبر تفكيك المعدات غير الضرورية.

مراجعة The Outer Worlds 2

أما من ناحية المعدات، فتتوفر عدة أدوات رئيسية تساعدك في المواجهات أو في التنقل داخل العالم. تعود أداة Tactical Time Dilation التي تبطئ الوقت لفترة قصيرة، وتمنحك أفضلية تكتيكية في القتال أو عند عبور مناطق خطرة. كما تم تقديم قناع الرؤية الحرارية، الذي يتيح لك رؤية الأعداء خلف الجدران أو تتبع خيوط الكهرباء، وهو إضافة فعالة ويفيد في وضع التسلل.

نظام المهمات

تقدم The Outer Worlds 2 منظومة مهام موسعة ومتنوعة تشمل المهام الرئيسية، الجانبية، مهام الفصائل، مهام الرفاق، والنشاطات الجانبية، وكل منها يضيف طبقة مختلفة من التفاعل داخل العالم. المهام الرئيسية كانت الأكثر تميزًا بطبيعة الحال، حيث نالت اهتمامًا واضحًا من حيث السرد والتصميم، وقدمت لحظات سردية قوية ومواجهات مصممة بعناية. لكن اللافت أن المهام الجانبية ومهام الفصائل لم تُعامل كحشو، بل حصلت على نصيبها من الاهتمام، سواء من حيث القصص المثيرة للإهتمام أو البيئات أو التحديات التي تقدمها.

مراجعة The Outer Worlds 2

ومثل المهام الرئيسية، تمنحك معظم المهام الجانبية حرية كاملة في طريقة إنجازها، وكذلك في النتائج التي تترتب عليها. تتنوع هذه المهام بين التحقيق، الإقناع، التسلل، أو المواجهات المباشرة، مما يسمح لكل لاعب باختيار الأسلوب الذي يناسب بناء شخصيته. أما مهام الفصائل، فهي مصممة لتعزيز علاقتك بفصيل معين داخل المستعمرة، وتنفذ عبر سلسلة من المهام الخاصة التي تخدم مصالح ذلك الفصيل، مما يفتح أبوابًا جديدة في الحوارات والمكافآت وحتى في مسار القصة الرئيسي. بالنسبة للنشاطات الجانبية، فقد كان معظمها بسيطا، حيث يطلب منك تجميع بعض الاشياء او القضاء على بعض المطلوبين للعدالة من أجل الحصول على مكافأت بشكل سريعة.

الرفقاء

تقدم اللعبة ستة رفقاء يتمتع كل منهم بخلفيات وأهداف فريدة، منهم من ينضم إليك في بداية الرحلة، ومنهم من تصادفهم خلال مغامرتك وتقنعهم بالانضمام إلى طاقمك. وكما في الجزء الأول، يتميز كل رفيق بقدرات خاصة تساعدك في المواجهات، مع إمكانية تطويرها بشكل بسيط لتصبح أكثر فعالية. في تجربتي، كانت قدراتهم فعالة فعلًا وساهموا بشكل واضح في تجاوز العديد من التحديات القتالية.

مراجعة The Outer Worlds 2

يمتلك كل رفيق سلسلة من المهام الخاصة التي تتعلق بشخصيته، وبعضها يتعمق في تفاصيل العالم والقصة الرئيسية. مستوى هذه المهام تراوح بين العادي والممتاز، وقد لاحظت أنها أطول وأكثر تفصيلًا من الجزء السابق، وإنهاؤها يمنحك مكافآت خاصة تطور من أداء الرفيق في المواجهات. كما أن لكل رفيق نظام Perks خاص به يمكن تطويره كل خمسة مستويات، مما يغير من تأثيره داخل الفريق.

ومع ذلك، لامست بعض المحدودية في تخصيص الرفقاء مقارنة بالجزء الأول، حيث لا يمكنك تغيير الأسلحة أو الدروع التي يمتلكونها حسب رغبتك، وهو ما قلل من مرونة التخصيص في هذا الجانب.

الاستكشاف والعالم

تتكون مستعمرة Arcadia من مجموعة متنوعة من الكواكب والأقمار، إلى جانب عدد من المحطات الفضائية، وكل منها يتميز بتضاريسه الفريدة وطابعه الخاص. وبجانب تنوعها الجغرافي، كان الطابع البصري وتصميم المنشآت مبهرًا حقًا، وخلق لحظات بصرية جميلة جعلتني أتأمل العالم للحظات عديدة.

كل كوكب يضم مناطق مفتوحة واسعة تقدم مساحات كبيرة قابلة للاستكشاف. ستجد مناطق صناعية مكتظة، مستوطنات مدمرة بفعل الحروب، وأخرى تعكس رفاهية الشركات الكبرى، وكل بيئة تروي قصتها الخاصة دون الحاجة إلى كلمات. أحد التحسينات اللافتة مقارنة بالجزء الأول هو أن معظم المباني أصبحت قابلة للدخول، والشخصيات القابلة للعب أصبحت متفاعلة أكثر، وهذا أزال الإحباط الذي كان يسببه وجود الأبواب المغلقة والتفاعلية القليلة بلا سبب سوى القيود التقنية.

مراجعة The Outer Worlds 2

عنصر الاستكشاف كان جيدًا بحق، حيث تم توزيع نقاط الاهتمام بشكل متوازن في كل منطقة، وهذا التصميم يشجع على الفضول ويكافئ من يغامر بالخروج عن المسار الرئيسي. ستصادف مبانٍ تحتوي على معدات وأسلحة نادرة، بعضها مخبأ خلف أبواب تتطلب مهارات معينة لفتحها أو في مناطق يصعب الوصول إليها. وكلما زادت صعوبة الوصول إلى هذه المكافآت، زادت قيمتها وأثرها على أسلوب اللعب، مما جعل الاستكشاف مجزيًا ومثيرًا في آنٍ واحد. الاستثناء الوحيد كان كوكبًا واحدًا شعرت أن مساحاته الفارغة أكبر من اللازم، لكنه يظل حالة نادرة في تجربة استكشافية غنية.

الجانب التقني

قمت بتجربة اللعبة على جهاز Xbox Series X على طور الأداء الذي يقدم 60 إطارًا في الثانية، وكانت التجربة سلسة جدًا دون أي مشاكل تذكر، باستثناء ملاحظة بسيطة تتعلق بتحميل الظلال من بعيد. المستوى البصري كان جيدًا بشكل عام، وساعده التوجه الفني البديع في إبراز تفاصيل العالم وجعله أكثر جاذبية.

اللعبة تقدم أيضًا طور الجودة، والذي يرفع من مستوى التفاصيل البصرية بشكل واضح مقارنة بطور الأداء، لكنه يعمل بـ30 إطارًا فقط، مما يجعله خيارًا لمن يفضل الدقة على السلاسة. من المثير للاهتمام أنني تلقيت تحديثًا جديدًا للعبة أثناء فترة المراجعة، وقد لاحظت تحسنًا بصريًا ملحوظًا بعد تثبيته، خاصة في جودة الإضاءة، وكل ذلك دون أي تأثير سلبي على الأداء.

الإيجابيات
  • قصة جيدة جدا مع حوارات عميقة ومتفاعلة مع بناء الشخصية
  • أسلوب القتال في اللعبة ممتع ومتطور
  • حرية كبيرة في إنجاز المهام واتخاذ القرارات
  • طرق عديدة لبناء شخصيتك
  • نظام الأسلحة والدروع النادرة ممتاز
  • عالم Arcadia متنوع بصريًا وسرديًا مع توجه فني خلاب
السلبيات
  • عدم دعم اللغة العربية
  • محدودية التفاعل مع أحد الفصائل الرئيسية
  • ذكاء اصطناعي ضعيف للأعداء في التسلل
  • تخصيص محدود للرفقاء
  • تنوع محدود للأعداء

 

تقييم اللعبة من 10 - 8.5

8.5

قدمت لعبة The Outer Worlds 2 تجربة غنية استطاعت أن تحافظ على جوهر الجزء الأول وتدفعه نحو تطور ملحوظ في عدة جوانب. القصة جاءت مشوقة ومترابطة، مدعومة بحوارات عميقة تتفاعل بذكاء مع بناء الشخصية والمهارات. كل هذا مع عالم Arcadia الذي كان متنوعًا بصريًا وسرديًا، بتصميم فني جذاب ومساحات واسعة للاستكشاف. وعلى الرغم من بعض الأمور المحبطة، مثل محدودية التفاعل مع أحد الفصائل الرئيسية، إلا أن اللعبة نجحت في تقديم تجربة RPG عميقة وممتعة، ذات هوية واضحة وطابع خاص، وتستحق الاستكشاف حتى آخر لحظة.

اظهر المزيد

عثمان بالفار

قائد فريق التحرير في شبكة Elder Players

مقالات ذات صلة

أشترك
نبّهني عن
0 تعليقات
Newest Oldest
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى