
لو سألت أي شخص محب لتصنيف العاب الرعب عن أهم سلاسلها واركانها في عالم الألعاب، سيجاوبك بثلاثة; وهم Resident Evil و Silent Hill و Fatal Frame، الأول هو عنوان قد عانى من تذبذب كبير في المستوى بفترة ماضية الا أنها استعادت توهجها مؤخرا وتعيش افضل فتراتها، اما الثاني فهي سلسلة قد غابت لفترة طويلة حتى قررت Konami العودة لساحة الألعاب من جديد، اما الثالث فقد يكون اكثرهم تميزًا واختلافًا عن غيرها من العاب التصنيف، سلسلة Fatal Frame أو كما يُطلق عليها بـProject Zero في اوروبا انطلقت على جهاز PS2 في عام 2001، وحققت نجاحًا لافتا خاصة في تلك الفترة التي تُعد بعصر العاب الرعب الذهبي آنذاك، ويعود ذلك بفضل قصصها المستوحاة من الفلكلور الياباني، و الأحداث التي تقع حصرًا في اليابان بالثمانينات، وكذلك أسلوب القتال الذي يعتمد على الكاميرا، وغيرها من العوامل التي تجعل هذه السلسلة متميّزة عن غيرها من العاب التصنيف.
تعلم Koei Tecmo قيمة Fatal Frame من ضمن عناوينها جيدًا، ولهذا بعد غياب مرّت بها السلسلة بفترة ماضية، تحاول Koei Tecmo تقديم بعض الاجزاء القديمة للجمهور الجديد بداية من جزء Maiden of Black Water في عام 2021، ثم جزء Mask of the Lunar Eclipse في 2023 على شكل Remaster، وها نحن الان على اعتاب Remake هذه المرة مع الجزء الثاني بإسم Crimson Butterfly، فكيف كانت جودة هذا الجزء وهل هي مناسبة لتكون مدخلًا للسلسلة؟
- اسم اللعبة: Fatal Frame II: Crimson Butterfly Remake
- الناشر: مانجا للإنتاج
- الاستوديو: Koei Tecmo
- التصنيف: Survival Horror
- المنصات: Playstation 5 – Xbox Series X|S – Nintendo Switch 2 – PC
- منصة المراجعة: PS5
- موعد الإصدار: 12 مارس 2026
- اللعبة ستدعم اللغة العربية قريبًا
- المزيد من المعلومات عبر الموقع الرسمي
بين الحُب والتضحية

قبل الخوض في تفاصيل القصة، عليّ ان اذكر بأن اللعبة متطلّبة للغاية فيما يتعلق باللغة الانجليزية، والأمر لا يتعلق بأسلوب اللعب او الألغاز فقط، بل كذلك في قصتها، حيث تطلب منك قراءة الملاحظات باستمرار لفهم مجريات الأحداث، وما حصل للشخصيات في وقت مضى قبل قدومك للقرية، لحسن الحظ ستتكفّل مانغا للإنتاج في تعريب اللعبة وقد تم الإعلان بالفعل عن قدومها في وقت لاحق.
تبدأ قصة اللعبة مع الأختين Mio و Mayu وهم يتوهون داخل غابة ويجدوا انفسهم داخل قرية تُسمى بـ”Minakami Village” او كما تُعرف بالقرية المفقودة، الفكرة الأساسية التي تدور بها احداث القصة هي طقس يُدعى بـ”التضحية بالتوأم”، حيث يتم اختيار توأم لتنفيذ طقس معين يهدف الى تهدئة الأرواح ومنع الكارثة من الوقوع، ومع مرور الوقت تكتشف Mio ان أختها Mayu لديها ارتباط غريب بالقرية وكأنها تنادي لها بالقدوم وتأدية هذا الطقس، ممّا يجعل تصرفاتها تتغير بشكل غريب، وتقع المهمّة على عاتق Mio لمساعدتها على الهرب وعدم القيام بها.

ما لاحظته في قصة Fatal Frame II: Crimson Butterfly بأنها تجربة رعب تعتمد بشكل كبير على الجانب النفسي أكثر من الخوف المباشر، حيث ستجعلك اللعبة في تساؤل دائم عن ما يدور في هذه القرية، وبدلًا من محاولة الهرب فقط سيدفعك الفضول للحصول على إجابات عن ما حصل قبل قدومك لها، وتركز الأحداث على الأختين وعلاقتهما اللي تلعب دور أساسيا في مجريات القصة وستشهد تطورهما بشكل ملحوظ حتى نهاية اللعبة.
أرى بأن واحدة من اكبر الأمور الصعبة في تصنيف العاب الرعب هي محاولة إيصال الأجواء المرعبة والأفكار التي تدور حولها إلى اللاعب، وبعد تجربتي للعبة ارى بأن هذه واحدة من اكثر الألعاب تميّزا في هذا الجانب من بين العاب التصنيف، طوال اللعبة ستجد نفسك في حالة توتّر بين الأشباح الموجودة في القرية وكذلك المباني المهجورة وغرفها، وسترى بأن اللعبة هي رعب نجاة بكل ماتعنيه الكلمة من معنى، وذلك في محاولة Mio و Mayu للهرب من القرية وإيجاد طريقة للخروج منها.
الكاميرا هي سلاحك للهرب

على عكس الكثير من العاب الرعب، أنت لا تمتلك مسدس أو سكين أو أنبوب حديدي لقتال الأعداء، بل كاميرا لتلتقط صور الأشباح، قد يبدو الأمر سخيفًا لوهلة وغير جدّي مقارنة بباقي الألعاب، لكن سيكون منطقي عند اللعب وله أسباب مرتبطة بالقصة والتجربة، الكاميرا أو كما تُسمى بـ “Camera Obscura” قادرة على التقاط الأرواح وكشفها، وهذا يتماشى مع فكرة أن الأشباح لا تنتمي للعالم الواقعي، والتقاط صور لهم يعني محوهم من الوجود، فالسلاح العادي لا ينفع ضد ارواح لا وجود لها على أرض الواقع.
أسلوب القتال يعتمد على توجيه العدسة نحو الشبح وانتظار اللحظة المناسبة لالتقاط الصورة، وكلما اقترب الشبح منك زادت قوة اللقطة فيما يُعرف بـ”Fatal Frame“، طريقة القتال هذه تخلق الخوف لديك وتزيد من جرعة التوتّر، لأنك تضطر لمواجهة العدو وجهًا لوجه بدل الهروب، والبقاء ثابت للحظة المناسبة للحصول على أقوى ضرر.

ومازالت اللعبة تضيف نوع من إدارة الموارد فيما يتعلّق بالشرائط الأخرى والتي تمتلك قُدرات مختلفة، مثل الشرائط التي تمتلك سرعة اكبر في التصوير لكنها بطيئة في اعادة الذخيرة، واخرى بطيئة في الاعادة لكنها ضررها اقوى بكثير، وغيرها من الشرائط المتنوعة بالقدرات، مع تطوير الكاميرا وإضافة عدسات وقدرات اخرى والتي تمنحك التطور مع تقدمك باللعبة.
مشكلتي الأكبر مع اللعبة هي أن طريقة مواجهتك للأعداء مكرّرة للغاية مع استمرارك باللعبة ولا تتغير على الإطلاق، الطريقة التي تقضي فيها على الأشباح وحتى الزعماء في بداية اللعبة لا تتغيّر كثيرًا في النهاية، ممّا سبب نوع من التكرار الممل الذي شعرت به مع التقدّم باللعبة، وبالأخص مواجهة الزعماء والتي كانت مُحبطة للغاية بطريقتها ولم أرى بها اي تحدي للقضاء عليهم.
لكن الجانب المُضيئ بأسلوب اللعب والممتع كان بتصميم المراحل والألغاز الحميلة التي تقدمها اللعبة، والتي تعتمد بشكل كبير على الاستكشاف والتركيز على التفاصيل الصغيرة، وغالبًا ما تكون مرتبطة بالقصة والبيئة المُحيطة باللعبة، على سبيل المثال تحتاج لجمع الملاحظات والدفاتر القديمة لفهم تلميحاتها لحل ألغاز مثل ترتيب رموز، فتح أبواب مغلقة، أو استخدام مفاتيح بطرق غير مباشرة لفتح اماكن جديدة بالقرية.
القصص الجانبية

تقدم اللعبة كذلك قصص جانبية بإسم الـSide Stories وهي فصول ومهمات إضافية منفصلة عن القصة الرئيسية، والتي تركز على شخصيات أخرى أو أحداث حصلت في نفس القرية قبل قدومك لها لكن من منظور مختلف، هذه القصص غالبًا تكون أقصر، لكنها تعطي تفاصيل ممتازة عن اللعنة وسكان القرية، وتكشف الكثير من المعلومات التي لم تُذكر بشكل مباشر في القصة الأساسية، وهي محتوى إضافي يوسع عالم اللعبة بشكل مميّز وتعطيك فهم أشمل للأحداث.
الجانب الفني والتقني

هناك بعض الألعاب التي لا تحتاج الكثير من اعادة العمل على مظهرها بسبب قوة مظهرها الفني حتى لو كانت قديمة، واعتقد بأن Fatal Frame II هي واحدة من هذه الألعاب، فما زال الجانب الفني التي تمتلكه مميّز للغاية حتى بوقتنا هذا، ويظهر ذلك بشكل واضح في بناء أجواء رعب هادئة مع موسيقى خافتة تظهر في اوقات متقطّعة، وتصميم البيئة المليء بالتفاصيل التي تعكس القرية المهجورة، والتي زادها الـ Remake جمالًا بفضل استخدام الإضاءة الرائعة في الأماكن الضيقة والمباني المكسورة بشكل إبداعي.
هذا التميّز لا يستمر في الجانب التقني مع الأسف، وقد يعود الأمر لاستخدام محرّك جديد في هذه النسخة، لكنها مُغلقة بإطاراتها على الأجهزة المنزلية بـ30 إطار فقط، والأمر لا يقتصر على هذا فقط بل أن اللعبة تشهد انخفاض إطارات كذلك، وقد لا أمانع هذا الأمر كون اللعبة سينمائية بشكل كبير في تقديمها الا أن اعطاء الخيار للاعب يبقى امر ضروري في هذا الجيل، كما أن انخفاض الإطارات لا يمكن القبول به في جميع الأحوال.
تقييم اللعبة من 10 - 8
8
لطالما شكّلت سلسلة Fatal Frame علامة فارقة في تصنيف العاب الرعب، وعند تجربتك للعبة Fatal Frame II: Crimson Butterfly Remake ستعلم جيدًا لماذا، فهي تجربة رعب نفسية خالصة في اجوائها، وقصة غامضة ومشوّقة حتى الرمق الأخير من احداثها، وإن كانت هناك مشاكل تقنية واضحة وبعض العيوب في أسلوب اللعب القديم، الا أنها لا تمنعها من كونها احد التجارب المميزة في هذا التصنيف ومدخل مناسب لأحد اهم سلاسل العاب الرعب.