مكتبة التقنيات الضخمة: ما هي مميزات كروت NVIDIA؟

شركة NVIDIA معروفة بأسبقيتها في تقديم تقنيات تفيد لاعبي منصة الحاسب الشخصي (PC) منذ نشأتها، ولعل الفترة التي نشهدها هي ذروة التفوق من حيث التقنيات على الشركات المنافسة من حيث تقنيات تحسين الأداء والاستجابة وحتى جودة الصورة. والأمر لا يقتصر على الألعاب، فالشركة تتيح مجموعة من المزايا والبرامج التي تفيد صنّاع المحتوى في مختلف المنصات لتسريع العمل وتحسين جودة المحتوى، مجموعة كبيرة من هذه التقنيات تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وبالتالي تعتمد على أنوية Tensor Cores الموجودة في جميع بطاقات RTX، لكن أحيانًا يجهل مستخدمو بطاقات NVIDIA كيفية الاستفادة من جميع هذه التقنيات بأفضل شكل وأعلى كفاءة في جميع المجالات، وهذا ما سنحاول إيصاله إليكم من خلال هذه المقالة!
تتبع الأشعة ومشتقاته

لا يخفى على أحد أن تتبع الأشعة يجعل الألعاب الحديثة أثقل بكثير مما هي عليه، وهنا تأتي أهمية أنوية تتبع الأشعة (RT cores) في بطاقات RTX، والتي ظلت تتحدث منذ جيل Turing في 2018 لتصبح أكثر كفاءة في كل إصدار جديد، وأحدث الإصدارات هو جيل Blackwell المتمثل ببطاقات RTX 50، فإذا كنت أمام بطاقة من NVIDIA أو بطاقة من الشركات المنافسة بنفس الأداء، سيتفوق خيار NVIDIA في الغالبية العظمى من الأحوال بفارق عن المنافس.
هذا يشمل تتبع الأشعة (Ray Tracing) المحدود لجوانب معينة من الصورة، أو تتبع المسار (Path Tracing) لجميع جوانب الإضاءة، من إضاءة عامة (Global Illumination) أو الظلال أو التظليل المحيطي (Ambient Occlusion) أو الانعكاسات بدون أي تنازل عن جودة الصورة. بطبيعة الحال، تتبع المسار أثقل بكثير من تتبع الأشعة الاعتيادي، وهنا تزيد أهمية أنوية تتبع الأشعة أكثر وأكثر، كما في ألعاب كثيرة:
- Cyberpunk 2077
- Alan Wake 2
- Resident Evil Requiem
- DOOM The Dark Ages
- Indiana Jones and The Great Circle
وتوجد المزيد من الأمثلة، لكن تتبع المسار لا يقتصر على هذا الجانب، لأن المعدّلين يمكنهم أيضا الاستفادة من قائمة تقنيات RTX Remix لإعادة إحياء الألعاب الكلاسيكية بمظهر معاصر، وهذا يشمل تحديث الخامات وموديلات الشخصيات والأعداء، وكذلك -كما خمّنتم- تحسين الإضاءة بشكل مهول بالاعتماد على تقنية تتبع المسار، هذا ما سمح بتقديم ألعاب قديمة وكأنها صادرة حديثًا، والأمثلة تشمل:
- Portal RTX
- Quake II RTX
- Half-Life 2 RTX
لا يكاد يستفيد من هذه المشاريع والتحسينات الجذرية إلا مستخدمو بطاقات RTX، والكثير منها ثقيل إلى حد كبير ولهذا لا يُنصح بالعادة باستعمالها إلا لأصحاب بطاقات مثل RTX 5070 أو ما هو أقوى منها، وهذا لتحقيق أداء ثابت حتى باستعمال التقنيات المساعدة. لكن الأمر لا يقتصر على أداء تتبع الأشعة بل يشمل المظهر. فتقنية تتبع الأشعة بالعادة تضيف ضوضاء (Noise) في الصورة بسبب قلة عدد الأشعة أو الـ rays بالنسبة لعدد البكسلات، ولهذا السبب تعاني تقنيات مقاومة الضوضاء التقليدية في التعامل مع هذه التقنية، وهنا يأتي دور شركة NVIDIA بتقديم تقنية Ray Reconstruction المختصة بمقاومة هذه الضوضاء وتحسين مظهر الألعاب من حيث تصفية التشويش وتوضيح الانعكاسات، وتحسنت التقنية بشكل معتبر عندما قُدمت النسخة المحدثة بمعمارية Transformer للذكاء الاصطناعي بالتزامن مع إطلاق تقنية DLSS 4، لكن التقنية ما زال أمامها مجال للتحسين وبحاجة لتلقي رعاية إضافية من NVIDIA للقضاء بشكل كامل على مشاكل تتبع الأشعة.
تقنيات تحسين الأداء

طبعا، شركة NVIDIA بنت سمعتها بقوة التقنيات عن طريق مكتبة DLSS أو Deep Learning Super Sampling، فهي تضم مجموعة من التقنيات التي كانت تساعد اللاعبين بتحقيق سلاسة بصرية أعلى بشكل معتبر، ويتم هذا عن طريق تقنيتين أساسيتين:
الأولى هي تقنية DLSS Super Resolution، وهي ببساطة تقنية upscaling ترفع الدقة من نسبة معينة إلى الدقة الكاملة، فعلى سبيل المثال دقة 4K أو 2160P يمكن تشغيل وضع DLSS Quality الذي سيجعل اللعبة مبدئيا ترسم الصورة بنسبة 66.6% أو ما يعادل 1440P ومن ثم رفعها إلى 4K عن طريق خوارزمية الذكاء الاصطناعي، وهذه العملية أسرع من رسم الدقة الكاملة مع تقنية مقاومة تعرج (anti-aliasing) شائعة مثل TAA، وبنفس الوقت يقدم هذا جودة بصرية أفضل منها.
وضع Quality سيعيد بناء الصورة من نسبة 66.6% من الدقة الكاملة، لكن الخيارات المتاحة تشمل وضع Balanced الذي -كما يوحيه الاسم- يعيد بناء الصورة من نسبة 58%، هذا بديهيا سيجعله يقدم صورة أقل استقرارًا لكنه سيعطي دفعة أدائية إضافية إذا كان اللاعب يحتاج إليها، وأخيرًا وضع Performance يعمل بنسبة 50% ووضع Ultra Performance بنسبة 33.3%، هما وضعان مخصصان لمن يرغب بأعلى أداء ممكن بدون اهتمام كبير بجودة الصورة، لا سيما الوضع الأخير، وفي هذه الحالة يُنصح باستعمال DLSS 4.5 بخيار Preset L من تطبيق NVIDIA لتحقيق أعلى استقرار في أوضاع الأداء.
لكن إذا كان المستخدم يمتلك بطاقة رسومية قوية لدرجة كافية، يمكنه تشغيل تقنية DLAA أو Deep Learning Anti-aliasing التي ستشغل الدقة الكاملة بدون أي عملية رفع، وهذا سيجعل الأداء ثقيلًا لكنه بالمقابل يقدم جودة بصرية خارقة لا تكاد تقدمها أي تقنية مقاومة تعرج أخرى، لكن على دقة 4K لا يلاحظ أغلب المستخدمون اختلافًا بالجودة بين Quality و DLAA، لكن التجربة خير برهان ولهذا يمكنكم التجريب والاختبار وإخبارنا بالتعليقات!
تقنية DLAA وجميع أوضاع DLSS تختلف جودتها وكذلك الأداء بحسب نسخة التقنية، لأنها مرت بمراحل كثيرة وبدأت بشكلها المعتاد مع DLSS 2 التي تعتمد على معمارية CNN للذكاء الاصطناعي أو باسمها الكامل convolutional neural network، وظلت تتطور حتى أصدرت NVIDIA نسخة DLSS 4 أو Preset K المبنية على معمارية Transformer للذكاء الاصطناعي، والتي شكّلت نقلة نوعية في جودة الصورة، وآخر تحديثاتها هي DLSS 4.5 المقسمة بين Preset M و Preset L، ولكل واحد من هذين الخيارين غرضه الخاص، ببساطة Preset M هو الذي يجب الاعتماد عليه، لكن Preset L أثقل من ناحية الأداء ويقدم جودة صورة أسوأ.
تقنية توليد الإطارات

تتفوق NVIDIA على المنافسين أيضا بخطوة أو أكثر بتقنية توليد الإطارات (Frame Generation) وهذه التقنية ببساطة تعمل بأخذ عدد إطارين حقيقيين ووضع إطار أو أكثر بينهما، وهذا ما يتسبب بالنهاية بتحقيق عدد إطارات أعلى وسلاسة أكبر على الشاشة، لكن يجب الانتباه لنقطة أن توليد الإطارات يعمل بأفضل شكل ممكن عندما يكون عدد الإطارات الأساسي عاليًا بشكل كافٍ، أي 60 إطارًا أو أكثر، وهذا لسببين أساسيين:
- جودة الصورة: كلما زاد عدد الإطارات الأساسية، صار للخوارزمية بيانات إضافية تساعدها على رسم التفاصيل الدقيقة والتخلص من مشاكل الـ Ghosting أو الطيف الناتج عن تداخل الإطارات مع بعضها، وهذا بالنهاية يجعل التجربة ذات جودة عالية بالنسبة للمستخدم.
- سرعة الاستجابة: التقنية ترفع عدد الإطارات، لكنها لا تحسن من استجابة الصورة، فعندما تجد 120 إطارًا مع توليد الإطارات لن تكون بسرعة استجابة 120 إطارًا حقيقية، فلهذا من الضروري أن يقدم عدد الإطارات الأساسي مستوى الإسجابة الذي يرضيك، ومن ثم تشغيل توليد الإطارات لتحسين سلاسة الصورة والوصول إلى معدل تحديث شاشتك، وهكذا تكون استعملت التقنية واستفدت منها بالطريقة الأمثل.
صدرت تقنية توليد الإطارات (FG) أول مرة مع إطلاق جيل RTX 40، وهي الأخرى تقنية تلقّت تحسينات عديدة من حيث الأداء وجودة الصورة، ولعل أبرز تحسين كان مع الانتقال إلى معمارية Transformer ضمن التحسينات التي شهدتها مكتبة DLSS 4، إذ صارت التقنية تعتمد كليًّا على أنوية الذكاء الاصطناعي Tensor Cores بدلًا من التدفق البصري (optical flow)، الذي كان وسيلة لمراقبة تحركات البكسلات واتجاهاتها من إطار إلى إطار آخر. ومع النسخة المحدثة قل استهلاك الذاكرة VRAM أيضا زيادة على تحسين أداء التقنية، لكن الأمور لم تتوقف عند هذا الحد.
فشركة NVIDIA مع إطلاق بطاقات RTX 50 أطلقت تقنية توليد الإطارات المتعددة (Multi Frame Generation) لتضاعف عدد الإطارات حتى 3 أمثاله أو 4 أمثاله، وهذا كان تحديًا كبيرًا لأنه اختبار حقيقي لنضوج التقنية، ورغم بعض المحدوديات لكن ظلت NVIDIA تحسن من التقنية أكثر فأكثر لتحسين الاستقرار وتقليل المشاكل، حتى وصلنا الآن إلى آخر تحديث لدعم توليد الإطارات حتى 6 أمثال عدد الإطارات الأصلي، وهذا سمح بالوصول إلى أعداد جنونية تضمن أن اللاعب يستغل معدل تحديث شاشته العالي بشكل كامل، وكذلك وضع توليد الإطارات الديناميكي كان خطوة موفّقة تجعل اللاعب يضع حدًّا للتقنية كي تولّد عدد الإطارات ليصل إلى عدد معين، فعلى سبيل المثال يمكن للاعب أن يحد التقنية على 240FPS أو 236FPS كي لا تتجاوز التقنية معدّل تحديث شاشته (240Hz)، ويمكن للاعبين اختبار هذه الميزة الآن عبر تحديث تطبيق NVIDIA طالما يملكون بطاقة من فئة RTX 50.
تقنية تحسين الاستجابة

من أهم المزايا ضمن مكتبة تقنيات NVIDIA تقنية Reflex المصممة لتعزيز سرعة الاستجابة إلى أقصى حد ممكن، وسرعة الاستجابة هي عامل مهم وحاسم في التجارب التنافسية أمثال Valorant و CS2 و COD وغيرهم من عناوين التصويب الشهيرة، وهنا تقنية Reflex تفرغ قائمة انتظار الإطارات (render queue) ما بين البطاقة الرسومية والمعالج، وهذا يسمح للاعب أن يحسن من الاستجابة لدرجة مهولة إذا كانت محدودية الأداء من طرف البطاقة الرسومية وكان استهلاكها 100%، أما إذا كانت محدودية الأداء من طرف المعالج فلن يكون لتقنية Reflex تأثير كبير على تجربتك نظرًا لأن الـ render queue مفرغ من أساسه، ولهذا السبب أطلقت NVIDIA وضع Reflex + Boost الذي يحاول تحسين الاستجابة في أوضاع الضغط على المعالج، لكن التحسين بالاستجابة سيكون طفيفًا، ويعد وضع Reflex Low Latency العادي أكثر استقرارًا ولهذا يُنصح به لأغلب لاعبي الألعاب التنافسية.
تقنية Reflex تعمل بشكل تلقائي أيضا مع تقنية DLSS FG لتقليل الأثر السلبي لسرعة الاستجابة أثناء تفعيل توليد الإطارات، وهذا المزيج هو الذي يساعد توليد الإطارات على البروز بشكل أفضل.
الاستعمالات الاحترافية

لصناع المحتوى، تقدم بطاقات RTX مجموعة من المزايا التي يمكن الاستفادة منها، إما من برامج NVIDIA الخاصة ذاتها أو من برامج الطرف الثالث التي تستفيد من مزايا بطاقات RTX لتسريع المهمات، وأبرز الأمثلة:
- برنامج NVIDIA Broadcast يتيح مجموعة من المزايا، مثل ميزة إزالة الضوضاء أثناء التسجيل بالمايكروفون، وهي ميزة تفيد في البودكاست وكذلك في البثوث المباشرة عندما يكون من الصعب على صانع المحتوى التعديل بحريّة عن طريق برنامج آخر خارجي. ويتيح البرنامج أيضا ميزة إزالة الصدى، إذا كنت تعاني من هذه المشكلة في غرفتك.
يُشار إلى أن هذه المزايا قد تفسد جودة الصوت أحيانًا إذا استُعملت بشكل خاطئ، لهذا يُفضل التحكم ببعض إعداداتها للتأكد من أن جودة الصوت لم تتأثر بشكل كبير في استخدامك الشخصي، ويتيح البرنامج مجموعة من المزايا التي يُمكن لكم الاستفادة منها بأنفسكم واستكشافها.
- برامج الإنتاج والتعديل: يمكن الاستفادة من وسائل تسريع وتحسين كفاءة الإنتاج عند NVIDIA أو كما تُعرف بـ “NVEnc”، هذه ببساطة تعتمد على الكرت للقيام بعملية إنتاج المقاطع بسرعة عالية، مع ترميزات مختلفة تشمل H.264 أو HEVC أو AV1 وغيرهم، ويمكن الاستفادة منها بمجموعة من البرامج الاحترافية مثل Handbrake، البرنامج مفتوح المصدر المخصص لإنتاج المقاطع، أو برنامج Davinci Resolve لتعديل المقاطع وإنتاجها، كما أن هذا البرنامج يستفيد من أنوية CUDA في كروت NVIDIA بشكل معتبر لجعل المشروع أكثر سلاسة وتقليل استهلاك ذاكرة الكرت VRAM أثناء العمل، ومجموعة من الاستعمالات الأخرى في البرنامج.
- تطبيق NVIDIA يشمل واجهة (Overlay) يمكنها عرض عدد الإطارات أمام اللاعب بشكل مباشر، أو عرض سرعة استجابة الألعاب بشرط دعمها لـ Reflex Markers التي تأتي بالعادة مصحوبة بتقنية Reflex LL أيضا، ومجموعة من الإحصائيات الأخرى مثل سرعة مراوح الكرت والضجيج واستهلاك الكرت والمعالج وغيرها من الإحصائيات الدقيقة.
- برنامج التسجيل: يمكّن اللاعب من تسجيل اللقطات وتفعيل ميزة Shadow Play لتسجيل عدد من الثواني أو الدقائق التي يحددها اللاعب بجودة عالية، ويمكن التحكم بالترميز سواء كان AV1 أو H.264 على حسب تفضيل اللاعب، مع إمكانية بالتحكم بكمية bit rates لزيادة أو تخفيض جودة المقطع والحجم، ويعد هذا من أخف برامج التسجيل على الأداء.
هذه أهم الاستعمالات التي يمكن الاستفادة منها عند مستخدمي بطاقات NVIDIA سواءً في الألعاب أو صناعة المحتوى. نرجو أن تكون هذه المقالة مفيدة ونافعة للقرّاء، وفي حال أعجبتكم فنرجو مشاركتها مع أصدقائكم، شكرًا لكم على القراءة ونراكم في مقالة أخرى.



