PlayStationالمواضيع المميزةمراجعات

مراجعة Saros

أخيرًا استطعت لعب Saros، وأنا سعيذُ بكتابة مراجعة كهذه، وهذا ليس من فراغ؛ فـSaros ليست فقط واحدة من أفضل حصريات PlayStation خلال آخر جيلين، بل هي أيضًا من أمتع ألعاب الأكشن التي لعبتها مؤخرًا. هل هي تجربة مثالية؟ لا، إطلاقًا، وفيها بعض الأخطاء الغريبة للأسف. وربما تتضمن جوانب أضعف من Returnal، لكنها كتجربة مجملًا أفضل، وقد استمتعت بها أكثر، لكنها للأسف ترتكب نفس الخطأ الذي تقع فيه جميع ألعاب Playstation مؤخرًا.

  • اسم اللعبة : Saros
  • المطور : Housemarque
  • الناشر : Playstation
  • التصنيف : Action – Roguelite
  • تاريخ الإصدار : 30/4/2026
  • المنصات : Playstation 5
  • منصة المراجعة : Playstation 5
  • اللعبة تدعم اللغة العربية

القصة

مراجعة Saros

بعد أن أنهيت قصة Saros، أدركت أن كُتّاب اللعبة لا يفهمون أصلًا لماذا أحب اللاعبون قصة Returnal. نعم، لم تكن القصة أهم عناصر اللعبة، وفي النهاية هي لعبة روجلايت، لذلك سيبقى التركيز الأكبر دائمًا على أسلوب اللعب، لكن بصراحة كانت تقدم قصة شخصية جميلة لبطلة اللعبة، سيلين، والأهم من ذلك أنها لم تحاول أبدًا أن تكون أكبر من حجمها الحقيقي، ففي النهاية، القصة تدور حول شخصية واحدة فقط، وعلاقتها بوالدتها وابنها، وهي أمور نكتشفها تدريجيًا بعد ساعات طويلة مليئة بالغموض، لكنه غموض مدروس وله هدف، ولذلك تأتي الخلاصة في النهاية مُرضية للغاية، وتجعلك تُقدّر الرموز الموجودة في القصة وتفكر فيها أكثر. وهذا لأن Returnal لم تكن تحاول خلق قصة “عميقة” من قصة بسيطة دون سبب، بل لأن هذه القصة احتوت فعلًا على معانٍ وأفكار جعلها الغموض أكثر تشويقًا، مثل الصدمات المتوارثة بين الأجيال، أو مراحل الحزن الخمس، أو الصراع بين طموحات الإنسان ومسؤولياته، وغيرها من الأفكار التي سيؤدي الخوض فيها إلى حرق أحداث اللعبة.

هل لا تحاول Saros تقديم شيء مشابه؟ على العكس، هي تحاول فعل ذلك، لكنها محاولة غير ناجحة لعدة أسباب، لكن علينا أولًا أن نفهم عمّ تتحدث القصة.

تدور قصة Saros حول Arjun،  وهو مجند ضمن بعثة Echelon 4 التابعة لـSoltari، وهي جهة ترسل بعثات إلى كوكب Carcosa من أجل جمع مادة نادرة ومهمة لإنتاج الطاقة. وكما يوحي الاسم، فأنت جزء من البعثة الرابعة؛ إذ سبقتك ثلاث بعثات من قبل، وهدفك في القصة هو استكشاف كوكب Carcosa، ورؤية تأثيره على من حولك، والبحث عن البعثات السابقة، خاصة شخصُ مهم وعزيز على Arjun.

أكبر تغيير لاحظته في عروض Saros هو أنك هذه المرة لست وحيدًا؛ فهناك مجموعة من البشر يمكنك التحدث معهم باستمرار كلما عدت إلى قاعدتك. وسأكون كاذبًا إن قلت أن هذه الفكرة لم تكن مثيرة للاهتمام، لكنني سأكون كاذبًا أيضًا إن قلت إنني أتذكر أسماء هذه الشخصيات. في الحقيقة، لا أتذكر تقريبًا سوى اسم شخصية واحدة فقط، وليس بسبب جودة كتابتها، بل لأنها تظهر في أهم لحظات القصة لا أكثر. هل لا أتذكر أسماء هذه الشخصيات لأن ذاكرتي سيئة؟ أو لأنني لم أكن منتبهًا؟ الحقيقة أنني لو كنت كذلك فعلًا، لكنت سأشعر بالحرج من الحديث عن الأمر أصلًا، لكنني ذكرته كدليل على مدى تواضع كتابة هذه الشخصيات. حواراتهم ليست مكتوبة بإتقان، ولا يوجد ما يمنعني من قول أن جميع شخصيات Saros للنسيان، باستثناء Arjun، لن أقول إنه شخصية ممتازة، لكنه يمتلك بعض المشاهد والخطوط الدرامية التي تجعله مثيرًا للاهتمام إلى حد ما، وأهم عنصر في شخصيته بالطبع هو الأداء التمثيلي.

يقوم بدور البطولة في اللعبة Rahul Kohli، وهو ممثل بريطاني معروف بأعمال جيدة مثل The Fall of the House of the Usher وMidnight Mass، كما شارك في عدة ألعاب قبل Saros مثل Modern Warfare 3 أو Boltgun، ودوره هنا دليل إضافي على جودته العالية كممثل، لكن من المؤسف أنه لا توجد قصة قوية تخدم هذا الأداء.

مراجعة Saros

قد يأتي أحدهم ويقول إن الشخصيات ليست بالضرورة أهم عنصر في القصة، وبصراحة لا أمانع هذا الرأي. ربما تكون الشخصيات مجرد أدوات لتقديم أفكار أو رموز أو لتعزيز عالم اللعبة، لكن هل يحدث ذلك في Saros بشكل جيد؟ للأسف، في معظم الأحيان لا. تمتلك اللعبة وسائل سرد متعددة، سواء عبر المشاهد السينمائية التقليدية أو التسجيلات والرسائل، لكنها للأسف تبدو مشتتة أحيانًا وغير مفيدة دائمًا. ففي بعض الأحيان تحاول تقديم معلومات إضافية عن الشخصيات، لكنها لا تكون كافية وحدها، وأحيانًا أخرى تشعر وكأنها تضيف طبقة غموض جديدة إلى العالم دون أن يكون لذلك قيمة حقيقية.

لكنني لا أريد أن يبدو الأمر وكأن القصة فارغة بالكامل، لأن هناك فعلًا بعض اللحظات الجميلة جدًا. لحظات تقدم مفاجآت قوية في الأحداث، أو تُظهر تفاعلًا جيدًا من شخصية Arjun، أو حتى تعرض رسائل وتسجيلات قد تهتم بها فعلًا. اللعبة تحاول أيضًا تقديم رموز وأفكار تبدو عميقة نسبيًا، لكن ذلك وحده لا يكفي. لا بد أن تُروى القصة بصورة جيدة حتى أستطيع تقدير الرموز والأفكار التي تحاول إيصالها، خصوصًا أن هناك مشكلة أكبر أشعر أن كثيرًا من الألعاب الحديثة لا تفهمها.

مراجعة Saros

تقديم قصة تعتمد على فكرة مكررة أو أسلوب مشابه لأعمال ناجحة لا يعني بالضرورة أنك ستترك الأثر نفسه. توجد في Saros أفكار تبدو وكأنها منسوخة مباشرة من Returnal، وليس لدي مشكلة مع ذلك من حيث المبدأ، لكن إن كنت ستفعل ذلك، فعليك أن تمتلك ما يكفي من الأفكار التي تجعلني أحب قصتك لذاتها، لا أن تقدم لي القالب نفسه وتتوقع أن يترك الأثر ذاته الذي تركه أول مرة.

عندما أرى قصة Mafia تتكرر للمرة الألف، حتى وإن كانت جيدة، فلن تترك فيّ الأثر نفسه، وهذا هو الحال مع Mafia: The Old Country، وعندما أشاهد قصة انتقام تقليدية في Assassin’s Creed Shadows لا تقدم أي شيء مميز بعد أن رأيت عشرات القصص المشابهة، فلن أستطيع التعلق بها، وكذلك عندما أرى قصة شخصية مغلفة بإطار خيال علمي دون أن تقدم أفكارًا جديدة بمستوى ممتاز، فسيكون من الصعب جدًا أن أُقدّرها. التجارب الأولى دائمًا تترك أثرًا كبيرًا لأنها مميزة وجديدة، ولهذا من الصعب أن تقدم الفكرة نفسها مرة أخرى وتتوقع أن أراها أفضل، إلا إذا استطعت فعلًا أن تمنحها هوية مختلفة وتميزًا حقيقيًا.

بصراحة، لا أفهم ما المشكلة التي تعاني منها فرق PlayStation حاليًا في كتابة القصص. لماذا كل لعبة جديدة أو جزء جديد من أي سلسلة لديهم لم يعد قادرًا على تقديم مستوى يماثل اللعبة الأولى حتى؟ بعض هذه القصص متواضع جدًا ومليء بالمشاكل، إلى درجة أنني لا أستطيع وصفه حتى بأنه قصة جيدة، وبعضها الآخر قد يكون جيدًا نسبيًا، لكنه يعاني من مشاكل واضحة في كتابة الشخصيات أو إيقاع الأحداث. أتمنى أن تتمكن ألعابهم القادمة من تقديم مستوى قصصي جيد، كما اعتادت PlayStation أن تفعل في السابق.

أسلوب اللعب

مراجعة Saros

أعلم أنَّه قد يبدو غير منطقي أن أقول في المقدمة إن اللعبة واحدة من أفضل حصريات PlayStation، ثم أستمر في انتقادها في الفقرة السابقة، لكن السبب الحقيقي وراء حبي لـSaros، وحبي لـReturnal قبلها، هو بالطبع أسلوب اللعب. هاتان اللعبتان تقدمان جرعة أدرينالين هائلة فعلًا، وتجربة أكشن ممتعة للغاية، وقد استطاعت ساروس أن تطور ما قدمته ريتيرنال بصورة جيدة، حتى وإن بدا الاثنان متشابهين ظاهريًا.

إن كنت لا تعرف طبيعة تجربة Saros، فهي لعبة تصويب من منظور الشخص الثالث، تنتمي إلى تصنيف Action-Rogulite. أي أنك تلعب داخل مرحلة، وإذا متّ تعود من البداية لتجرب أسلحة جديدة، مع تغيّر المرحلة جزئيًا في كل مرة، وهكذا. في الغالب، ألعاب هذا النوع لا تمتلك ميزانيات إنتاج ضخمة جدًا؛ فأشهر لعبة من هذا التصنيف حاليًا هي Hades، والتي — بعيدًا عن مستواها الممتاز — تظل في النهاية لعبة من فئة AA. لكننا جميعًا نعلم أن PlayStation تنفق مبالغ طائلة على ألعابها، وإن لم تكن المبيعات ممتازة فستصبح هذه مشكلة، خصوصًا إذا أضفت إلى ذلك أن اللعبة حصرية لجهاز واحد فقط، ما يعني خسارة مبيعات محتملة على باقي الأجهزة. ولهذا، فإن تجربة أكشن روجلايت بإنتاج ضخم نسبيًا، وحصرية على PlayStation 5، وبسعر 70 دولارًا في عام 2021 أثناء أزمة توفر الأجهزة، لم تحقق النجاح الجماهيري نفسه الذي حققته بقية ألعاب بلايستيشن. ولذلك من الواضح أن Saros تحاول جذب جمهور أوسع بكثير، لأن اللعبة ببساطة مليئة بالتسهيلات والخيارات.

لعبة Saros لا تجعلك تعيد اللعبة من البداية بالكامل، بل تعيدك فقط إلى آخر منطقة وصلت إليها. عندما عرفت ذلك، ظننت أن اللعبة ربما ستجعل التجربة أكثر ديناميكية؛ فإذا كنت لاعبًا محترفًا وتريد تحديًا أصعب، يمكنك التوجه مباشرة إلى المنطقة الأخيرة وتحمل صعوبة المواجهات، أما إذا كنت مبتدئًا، فيمكنك الرجوع إلى المناطق السابقة وتطوير نفسك تدريجيًا. لكن في الحقيقة، هناك عدة أسباب تجعل هذا التصور غير دقيق تمامًا. شعار Saros هو “Come Back Stronger”، وأنت فعلًا لا تبدأ من الصفر كل مرة. فهناك شجرة مهارات طويلة جدًا تتوسع تفرعاتها كلما قتلت زعيمًا، ومن خلالها تطور أشياءً كثيرة مثل الصحة والقوة والدروع، والأهم هو الـProficiency، والذي يمثل مستوى الأسلحة التي ستظهر لك. لكن اللعبة لا تكتفي بذلك، بل إنك خلال كل محاولة تصبح أقوى تدريجيًا أيضًا، سواء من خلال الإحصائيات أو مستوى الأسلحة.

كل هذه العناصر تجعل Saros أسهل بكثير، لأنك تدخل كل Run وأنت قوي بالفعل، ثم تصبح أقوى مع كل مرة تموت فيها. ولهذا، فإن العودة إلى المناطق السابقة ليست ضرورية غالبًا، باستثناء الحصول على بعض القدرات الجديدة مثل الـSuper Jump أو الخطاف، واللذين يسمحان لك بالوصول إلى أماكن لم تكن تستطيع الوصول إليها سابقًا، أي أن اللعبة تضيف بعض عناصر الـMetroidvania بصورة خفيفة، وبصراحة كانت إضافة جيدة، لأنها تمنح المناطق القديمة قيمة إضافية، خصوصًا أن اللعبة نفسها — بصفتها روجلايت — لا تفعل ذلك دائمًا.

هل يعني كل ما قلته أن الأمر سيئ بالضرورة؟ في الحقيقة لا، على الأقل بالنسبة لي. فكل مرحلة لازالت تقدم تجربة الروجلايت المعتادة: تصميم عشوائي للمراحل، وتغييرات مستمرة في المواجهات والأسلحة والتطويرات التي تحصل عليها. كما أن اللعبة حاولت زيادة ديناميكية المراحل عبر بعض الأفكار الجديدة.

مراجعة Saros

أهم فكرة جديدة تقدمها اللعبة هي الـEclipse. فجأة يتحول لون المرحلة إلى الأحمر أو البني، وتصبح اللعبة أصعب. الأعداء يصبحون أخطر لأنهم قادرون على إصابتك بالـCorruption، ما يقلل الحد الأقصى لصحتك، كما أن الـArtefacts التي كانت تمنحك زيادات إيجابية تبدأ بإعطائك تأثيرات سلبية، مثل زيادة ارتداد السلاح أو خسارة نقاط المهارة كلما تلقيت ضررًا. هذه الأفكار ممتعة فعلًا وتمنح كل Run إحساسًا متجددًا. وفي المقابل، يمنحك الـEclipse نقاط مهارة أكثر، وبالتالي تصبح الفكرة قائمة على مبدأ “المخاطرة مقابل المكافأة”. فإذا قررت الدخول في الـEclipse ستواجه صعوبات أكبر، لكنك في المقابل ستتمكن من تطوير نفسك بصورة أسرع. وكفكرة بشكلٍ عام، أرى أنها واحدة من أفضل الإضافات في Saros، لكن عند التفكير فيها بعمق أكبر، ستكتشف أن تنفيذها ليس مثاليًا للأسف.

تعتمد Saros على نظام تقدم دائم يجعل شخصيتك أقوى باستمرار، سواء بين الـRuns أو داخلها. وبالتالي قد تتجاهل الزيادات الإضافية أصلًا، لأنك لا تشعر بالحاجة إليها خاصة بسبب تأثيرها السلبي، وهو ما قد يجعل الـEclipse يتحول من فكرة تضيف تنوعًا حقيقيًا، إلى مجرد محطة إجبارية في الطريق لا أكثر. كما أن بعض المراحل تسلب منك حرية اختيار تفعيل الـEclipse، وتجبرك عليه منذ البداية، وهو ما يقلل من قيمة القرار نفسه، حتى وإن كان من الجيد أن تحاول اللعبة رفع مستوى التحدي.

تبدو اللعبة وكأنها تدور في دوامة بسبب مستوى التحدي، وهو ما دفعها لتقديم حل آخر يتمثل في الـGameplay Modifiers. بعد قتل الزعيم الثاني، تمنحك اللعبة القدرة على تسهيل التجربة أو تصعيبها كما تشاء. توجد تأثيرات إيجابية تساعدك، وأخرى سلبية تجعل اللعبة أصعب، ويمكن تقسيم التجربة هنا إلى ثلاث حالات مختلفة:

  • الحالة الأولى هي الاستخدام التقليدي لهذه الفكرة، حيث يجب أن يبقى المؤشر متوازنًا بين -3 و3، ويجب عليك أن تختار مزايا تفيدك مقابل تأثيرات سلبية توازن التجربة. وهذه الحالة ممتازة عمومًا، لأنها تمنحك حرية تخصيص أسلوب اللعب بما يناسبك.
  • أما الحالتان الثانية والثالثة فتعتمدان على جعل اللعبة أصعب أو أسهل بالكامل حسب رغبتك. فإذا شعرت أن اللعبة سهلة جدًا، يمكنك إضافة تأثيرات سلبية دون الحاجة إلى موازنة المؤشر، وهو ما يمثل حلًا نسبيًا لمشكلة الصعوبة، وقد يعالج بعض المشكلات التي تحدثت عنها، لكنه ليس حلًا مثاليًا دائمًا، لأنك قد لا تحب هذه التعديلات من الأساس، أو لا تراها الطريقة المناسبة لزيادة التحدي، أو ببساطة لا تريد إضاعة الوقت في ضبط “الصعوبة المثالية”. لكنني أقدّر وجود هذه الخيارات جدًا، لأنها تمنحك على الأقل فرصة لجعل اللعبة أكثر متعة بالنسبة لك. أما إذا كنت ترى اللعبة صعبة جدًا، فهناك خيار في الإعدادات يزيل حدود الـModifiers بالكامل، ما يسمح لك بتسهيل اللعبة كما تريد.

لعبة  Saros تمتلك فعلًا خيارات كثيرة تجعلها تجربة روجلايت مرحبة بجمهور أوسع، وتحاول إضافة بعض الديناميكية إلى المراحل عبر أفكار مختلفة، وأنا أقدّر ذلك وأراه شيئًا جيدًا، لكن التطبيق ليس مثاليًا للأسف. وأضف إلى ذلك أن هناك عناصر أخرى تزيد المشكلة بعض الشيء، مثل تنوع الأعداء المحدود لاحقًا، أو غياب التنوع الكبير في الـBuilds، ما قد يجعلك تشعر بالملل مع الوقت.

مراجعة Saros

كل ما تحدثت عنه حتى الآن يخص جانب الروجلايت فقط، أما السؤال الحقيقي هو: ما مستوى Saros كلعبة أكشن؟ والإجابة ببساطة: ممتاز، وهو السبب الحقيقي وراء مكانتها كواحدة من أفضل حصريات PlayStation. فـSaros لعبة تصويب في الأساس، ولذلك يجب أن يكون التصويب فيها ممتازًا، والحقيقة أنها تمتلك كل المقومات التي تمنحك إحساسًا رائعًا مع كل طلقة تطلقها. سواء عبر المؤثرات البصرية، أو عبر التصميم الصوتي العبقري الذي سأتحدث عنه لاحقًا، أو حتى استغلال خصائص يد التحكم DualSense.

كل هذه العناصر يدعمها تنوع ممتاز في الأسلحة: Pistols و Rifles و Shotguns، بالإضافة إلى نوعين آخرين يُفتحان لاحقًا. وقد يبدو لك أن خمسة أسلحة عدد قليل، لكن الحقيقة ليست كذلك. أولًا، لأنك لا تحصل دائمًا على الأسلحة نفسها، وبالتالي تُجبر أحيانًا على التنويع بينها لتصبح أقوى. وثانيًا، لأن كل سلاح من هذه الأسلحة يمتلك عدة نسخ وأنماط مختلفة، والفروق بينها حقيقية فعلًا. أحيانًا أرفض Rifle أحبه مثلًا فقط لأن نسخته تختلف عن النسخة التي أفضلها، وهذا التنوع يجعلك لا تختار دائمًا السلاح صاحب الأرقام الأعلى فقط، لأن سلاحًا أضعف قد يكون أكثر فائدة في بعض المواجهات، سواء لأنه يساعدك في الـCrowd Control، أو لأن تصميم المرحلة يتطلب سلاحًا فعالًا من  مسافة بعيدة، وأرى أن هذه نقطة ممتازة، لأنها تمنح قيمة حقيقية لكل سلاح بدلًا من أن يتحول الاختيار إلى مجرد مقارنة أرقام. وبصراحة، آخر سلاحين في اللعبة تحديدًا أفكارهما مذهلة ومختلفة جدًا عن الأسلحة التقليدية المعتادة، خصوصًا السلاح الأخير، فكرته رائعة.

هل انتهى الحديث عن الأسلحة ؟ بالتأكيد لا. فالجميل أن كل سلاح يمكن استخدامه بطرق مختلفة بفضل نظام الـAlt Fire. فبدلًا من الضغط على R2 فقط، يمكنك الضغط على L2 حتى المنتصف لتستخدم السلاح بشكل مختلف، وإذا اعتدت على هذا النظام فسيصنع فرقًا حقيقيًا، خصوصًا أن بعض الأسلحة تعتمد عليه بصورة أساسية. إضافة إلى ذلك، توجد الـCharge Weapons، والتي يمكن استخدامها كلما جمعت طاقة عبر إلحاق الضرر بالأعداء أو حتى عبر صد الهجمات بالدرع. وكما هو الحال مع الأسلحة العادية، هناك أنواع مختلفة منها، وبعضها يصبح أكثر فائدة من غيره حسب موقفك في كل مواجهة.

أما على الجانب الدفاعي، فقد أضافت اللعبة نظام الـShield. وهو لا يصد كل شيء، ولا يمكنك استخدامه لفترة طويلة، لكنه مفيد في حالتين أساسيتين: الكرات الزرقاء يمكن صدها به، أما الكرات الصفراء خلال الـEclipse فتؤدي إلى إصابتك بالفساد. وهناك أيضًا الكرات الحمراء التي يجب تفاديها بالمراوغة، ومع الوقت يمكنك حتى استخدامها لتنفيذ Parry وCounter Attack.

هذه الأفكار ليست مجرد تطوير لهجمات الأعداء مقارنة بـReturnal، بل امتداد لفكرة “المخاطرة مقابل المكافأة” التي تتكرر طوال اللعبة. يمكنك تنفيذ Parry، لكنه أصعب وأكثر مكافأة، أو يمكنك التصدي للكرات الصفراء بسهولة باستخدام الدرع، لكنك ستتعرض للفساد. والأجمل أن كل مواجهة تتحول إلى فوضى كاملة؛ هجمات في كل مكان، وشاشة مليئة بالمؤثرات، وعليك التعامل مع كل شيء بأفضل طريقة ممكنة. وجزء كبير من ذلك يعتمد على حركة الشخصية، والتي تتميز بالسرعة والسلاسة والإحساس الممتاز، وتصبح أفضل مع الوقت بفضل الخطاف والـSuper Jump، مما يمنحك حرية حركة أكبر أثناء القتال.

مراجعة Saros

كل هذه الميكانيكيات تحتاج بالطبع إلى أعداء وزعماء يجبرونك على استغلالها بأفضل صورة، وهنا يصبح الأمر مختلطًا قليلًا. فتصميم الأعداء في Saros جيد جدًا؛ هناك تنوع كبير ليس فقط في أشكالهم وأحجامهم، بل أيضًا في طريقة قتالهم. بعضهم يتحرك بصورة طبيعية، وبعضهم سريع، وبعضهم يطير، وبعضهم يستخدم الـTeleport باستمرار، وبعضهم يمتلك دروعًا يجب كسرها، أو يرتبط قتله بقتل أعداء آخرين. وبالطبع توجد رتب مختلفة تجعل بعضهم أشبه بـMini Bosses. الحقيقة أن اللعبة حتى المرحلة الخامسة تقريبًا كانت تقدم أعداء جدد باستمرار وبأفكار ممتازة، لكن لسبب ما تتوقف بعدها تقريبًا عن تقديم أي عدو جديد، وتكتفي بإعادة استخدام الأعداء أنفسهم مع تعديلات شكلية بسيطة، بينما تصبح الفكرة الجديدة في المواجهات هي دمج كل أنواع الأعداء معًا، وهي فكرة جيدة فعلًا، لكنها تبدو فرصة ضائعة إلى حد ما، وقد تكون مشكلةً حتى.

لكن الجانب الذي لا يمثل مشكلة أبدًا هو الزعماء. أي لعبة تريد تقديم زعيم جيد تحتاج إلى إتقان أكثر من جانب لتجعلك تشعر أنك أمام Boss Fight حقيقي. بعض الألعاب تركز على الـPresentation: ساحات قتال ضخمة، مؤثرات بصرية هائلة، تصميم مذهل للزعيم، موسيقى وصوتيات ملحمية، أي أن الأجواء نفسها تصبح الحدث الأساسي. وفي المقابل، هناك ألعاب تجعل التركيز الأكبر على ميكانيكيات القتال نفسها، بحيث يكون الزعيم اختبارًا حقيقيًا لفهمك للعبة. وهناك ألعاب تنجح في الجمع بين الأمرين، وSaros واحدة منها بالتأكيد. كل قتال زعيم في اللعبة عبارة عن مواجهة ملحمية وممتعة للغاية، وتمتلك تقريبًا كل المقومات التي تجعلها لا تُنسى… باستثناء الزعيم الثالث، فما زلت لا أفهم ماذا حدث لفريق التطوير أو لميزانية اللعبة، فهو أبسط وأقل في المستوى من باقي الزعماء بشكل واضح. لكن بشكلٍ عام، بقية الزعماء ممتازون فعلًا.

في النهاية، قد لا يكون أسلوب لعب Saros مثاليًا، لكنه ممتع بدرجة هائلة، وليس لدي أي مشكلة في لعب أي محتوى إضافي يصدر لها مستقبلًا، كما حدث مع Returnal، بل وأتمنى أن تحصل على شيء أكبر من ذلك أيضًا.

الجوانب التقنية والفنية

مراجعة Saros

تُعد Saros مذهلة بصريًا فعلًا. ربما لا تستغل اللعبة كامل قدرات Unreal Engine 5، لكن التوجه الفني للعبة ممتع للعين؛ البيئات جميلة ومتنوعة من حيث الأشكال والألوان، وعندما يتفعّل الـEclipse تتحول اللعبة إلى مستوى آخر تمامًا. ترى شمسًا متوهجة، لكنها في الوقت نفسه قاتمة قليلًا، تحيط بها سماء حمراء تميل إلى البني، والمشهد يبدو مذهلًا بحق. أما تصاميم الأعداء، فهي ممتازة فعلًا وجذابة بصريًا،وكما ذكرت سابقًا، فكمية المؤثرات الموجودة على الشاشة تجبرك على الانبهار بما تراه. وكل ذلك يعمل على 60 إطارًا ثابتة في معظم الوقت، وربما كانت هناك مرة واحدة فقط شعرت فيها بهبوط ملحوظ في الأداء. أما المشاهد السينمائية، خصوصًا مشاهد الـCGI، فهي تعمل على 30 إطارًا، لكن هذا لا يُعد مشكلة بصراحة، خاصة أنها تقدم جودة بصرية مبهرة للغاية، وبعض تلك المشاهد بدا خارقًا فعلًا، لدرجة أنني عدت لمشاهدتها مرة أخرى بعد إنهاء اللعبة.

جانب آخر أسطوري في اللعبة هو التصميم الصوتي. بدايةً من كل حركة تقوم بها، وطلقات الأسلحة، وهجمات الأعداء وأصواتهم، وحتى الصوت الذي تسمعه أثناء استخدام الـShield للصد. بصراحة، لا أستطيع حتى وصف مدى روعة التجربة السمعية في Saros، خصوصًا إذا كنت تمتلك سماعة تدعم تقنية 3D Audio. أما الموسيقى، فهي جيدة جدًا. لن أقول إنني ذهبت للبحث عن أي ألحان بعد إنهائي للعبة، لكن أثناء التجربة نفسها كنت مستمتعًا بها للغاية، وأشعر أنها تخدم اللعبة وتوجهها الفني بصورة رائعة، سواء الموسيقى المستمرة في المراحل أثناء الاستكشاف، أو الألحان المصاحبة للقتالات، خصوصًا مواجهات الزعماء، والتي تمتلك طابعًا يجمع بين الـDark Electronic والـMetal، وقد أحببت هذا التوجه شخصيًا.

الإيجابيات
  • ميكانيكيات تصويب وحركة متقنة
  • إضافة أفكار تزيد من ديناميكية المراحل
  • تصميم ممتاز للأعداء والزعماء
  • تنوع جيد للأسلحة وأفكارها
  • توجه فني قمة في الروعة
  • أداء تمثيلي جيد جدًا من Rahul Kohli
  • تصميم صوتي خارق
  • موسيقى جيدة جدًا
السلبيات
  • قصة متواضعة جدًا
  • مشاكل في تطبيق نظام الـRoguelite
  • عدم تقديم أي عدو جديد في الثلث الأخير من اللعبة
تقييم اللعبة من 10 - 8

8

تجربة Saros ليست بالضرورة مثالية. فهي تكرر نفس خطأ ألعاب Playstation مؤخرًا بتقديم قصةٍ متواضعة وأضعف من سابقتها، إضافةً إلى وجود مشاكل في تطبيق نظام الروجلايت، لكنها لعبة أكشن ممتازة وممتعة جدًا؛ سواءً بسبب أفكارها الجديدة وتصميم المواجهات المتطور، أو حتى بسبب الشعور الذي ستعطيك إياه اللعبة نظرًا لجوانبها الفنية وإنتاجيتها العالية نسبيًا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى