مراجعة Star Fox

بالرغم من كون جهاز Nintendo Switch أنجح أجهزة الشركة وثاني أكثر الأجهزة مبيعًا في تاريخ صناعة الألعاب، إلا أن هناك العديد من سلاسل Nintendo الأيقونية التي لم تنل الاهتمام الذي تستحقه خلال هذه الحقبة، حيث غابت اسماء وعناوين عريقة مثل F-Zero و Golden Sun و Kid Icarus عن الساحة لفترات طويلة أو اكتفت بظهور محدود خلال فترة الجهاز، ومن بين هذه السلاسل التي ينتظر عشاقها عودتها منذ سنوات، كانت Star Fox واحدة من أبرز الأمثلة على ذلك.
كشخص كان جهاز الـSwitch بوّابته لعالم Nintendo، لم تتح لي الفرصة لتجربة سلسلة Star Fox من خلال أي إصدار جديد، واقتصرت معرفتي بهذا العنوان على شخصيتي Fox McCloud وFalco من سلسلة Super Smash Bros، لكن بعد ظهور شخصية Fox في فيلم Super Mario Galaxy ازداد فضولي تجاه السلسلة بشكل كبير، وكان ذلك دافعًا كافيًا لأخوض أخيرًا تجربة Star Fox 64 وأكتشف بنفسي ما الذي جعلها واحدة من أكثر عناوين Nintendo شهرةً ومحبةً لدى جمهورها، والحقيقة أكثر ما لفت انتباهي هو مدى صمودها رغم مرور كل هذه السنوات، حيث لا تزال ممتعة وسهل الدخول في اجوائها حتى يومنا هذا.
ومنذ إصدار Star Fox 64 وحتى اليوم، لم تتمكن Nintendo من استعادة الخلطة السحرية التي جعلت هذا الجزء مميزًا، فقد مرت السلسلة بالعديد من المحاولات المتخبطة والإصدارات المتذبذبة، في رحلة طويلة باحثة عن هويتها دون أن تنجح، لهذا ها نحن الان نشهد Remake للجزء المحبوب في محاولة أن تكون نقطة بداية جديدة للسلسلة، فكيف كان هذا الإصدار مقارنة باللعبة الأصلية؟ وما مدى الإضافات الجديدة فيها؟
- اسم اللعبة: Star Fox
- الناشر: Nintendo
- الاستوديو: Velan Studios
- التصنيف: Rail-Shooter
- المنصة: Nintendo Switch 2
- موعد الإصدار: 25 يونيو 2026
- اللعبة لا تدعم اللغة العربية
- المزيد من المعلومات عبر
القصة

تبدأ اللعبة بعد ما يشنّ العالم الشرير Andross هجومًا على الـLylat System، وذلك بعد نفيه من كوكب Corneria بسبب تجاربه الخطيرة، ليطلُب الجنرال Pepper من فريق Star Fox التدخّل والتصدّي لهذا التهديد، يقود Fox McCloud الفريق في رحلة عبر عدة كواكب لمواجهة قوات Andross، وفي الوقت نفسه يسعى لكشف مصير والده James McCloud الذي اختفى خلال مهمة سابقة ضد العالِم الشرير.
تميّزت اللعبة الأصلية في جهاز الـNintendo 64 بكونها تجربة سينمائية خالصة حتى في ذلك الوقت، حيث قدمت أداء صوتي في وقت كانت فيه القليل من العاب Nintendo متواجدة فيها، وكذلك بطابع قصتها المستهلمة من Star Wars إلى حد كبير. لا يحاول هذا الـRemake التقليل من هذا الجانب على الإطلاق، بل يعززه من خلال إضافة العديد من المشاهد السينمائية التي تجمع أفراد الطاقم، والمزيد من الحوارات التي اضافت لعلاقة الشخصيات مع بعضهم البعض.
عتبي الأكبر على هذا الإصدار هو التوجه الصوتي الجديد، اللعبة الأصلية كانت لديها الكثير من العبارات ايقونية بسبب الإتقان الرائع في الاداء الصوتي، واللعبة الجديدة بالرغم من أن المشكلة ليست باختيار مؤدين الأصوات، بل يكمن في التوجه الذي كان اقل روحًا وحماسًا من النسخة الأصلية، مما جعل بعض اللحظات تفقد شيئًا من تأثيرها.
أسلوب اللعب

تميّزت Star Fox بأنها واحدة من أفضل السلاسل التي أتقنت تصنيف الـRail-Shooter منذ أول إصدار لها على جهاز Super Nintendo، ورغم أن هذا التصنيف لا يحظى بالشهرة نفسها التي تتمتع بها أنواع الألعاب الأخرى، فإنه يعتمد على تقديم تجربة سريعة الرتم وتركز على التصويب ومواجهة الأعداء أثناء التحرك عبر مسارات محددة مسبقًا، والتي تساهم في مراحل مليئة بالمشاهد الحماسية واللحظات السينمائية دون التأثير على وتيرة اللعب، هذا التصنيف ينتمي لجذور صالات الـArcade ونوعية العابها التي تعتمد على ادخال اللاعب بأجواء اللعبة بسرعة وجذبها له.
وتُعتبر Star Fox 64 التجربة الأمثل لهذا التصنيف، حيث جمعت بين سهولة الدخول في أجوائها، والتصميم الرائع للمراحل، والمسارات المتفرعة التي تشجع على إعادة اللعب، لتقدم واحدة من أكثر ألعاب الـRail Shooter تأثيرًا وشعبيةً في تلك الحقبة، بالتنافس مع اسطورة Sega في تلك الوقت Panzer Dragoon لذلك كانت المسؤولية كبيرة على عاتق استوديو Velan في محاولته إعادة تقديم هذه التجربة الكلاسيكية لجيل جديد من اللاعبين، مع الحفاظ على العناصر التي جعلت من اللعبة الأصلية علامة فارقة في تاريخ السلسلة.

وقد نجح الـRemake في إتقان أسلوب اللعب بالتحكم السلس في طائرة الـArwing الخاصة بك، واعادة تقديم بعض الحركات الأيقونية لـFox McCloud مثل الـBarrel Roll التي تطلب دوران كامل بالطائرة لتفادي هجمات الأعداء، وSummersault البهلوانية التي تعطيك قفزة ومراوغة للأمام، وبالطبع وجود الأساسيات مثل الـBoost و والـBrake وحركة الـCharge Shoot التي تطلب منك شحن الليزر لإطلاق طلقة قوية تنفجر وتضرب عدة اعداء في وقت واحد.
لكن اكثر ما يميّز Star Fox برأيي هي التصميم العبقري للمراحل، حيث تتميّز اللعبة بتنوع كبير في مساراتها، اغلب المراحل ستخوضها عبر طائرة الـArwing في السماء لكن هناك ايضًا مراحل تعتبرها في مركبة على سطح الأرض وحتى تحت البحار، ومواحهات الأعداء والزعماء الأيقونية مازالت في ابهى صورها في هذا الـRemake بفضل الرسومات العالية والمؤثرات القوية التي تصاحب هذه القتالات.
ولا يقتصر تميز المراحل على تنوع بيئاتها فحسب، بل كذلك يمتد إلى نظام المسارات المتعددة فيها، والذي يضيف قيمة كبيرة لإعادة اللعب، فخلال المغامرة يمكن لقرارات اللاعب وأدائه داخل بعض المراحل في فتح طرق بديلة تقوده إلى مناطق وأحداث مختلفة، وبرأيي هذه لا يمكن أن تكون سلبية ضد العاب تصنيف الـRail-Shooter، صحيح ان المدة التي تنهي فيها اللعبة لأول مرة قصيرة، لكنها ليست نهاية اللعبة على الإطلاق ولم ترى فيها كل شيء بعد، لأن كل رحلة تعتبر جديدة حتى تفتح النهاية الحقيقية للعبة، هذا التنوع في المسارات المختلفة لا يمنح عمرًا أطول للتجربة فقط، بل تعزز ايضًا قيمة إعادة اللعب،حيث تدفعك لإكتشاف جميع المسارات والمواجهات والأسرار التي قد تفوتك في المرة الأولى.
الإضافات الجديدة

تعلم Nintendo جيّدًا بأن تقديم نفس تجربة Star Fox 64 برسومات اعلى لن يكون كافيًا، خاصة لعشاق السلسلة الذي انتظروا طويلًا من اجل شيء جديد يخصّها، ولهذا تقدم اللعبة بعض الإضافات الجديدة والـQoL التي افتقدتها النسخة الأصلية في تلك الفترة، مثل تقديم طور Easy لمن يرغبون بتجربة اسهل تركّز على القصة، وكذلك عناصر تحكم بالفأرة عبر Joy-Con 2 للتحكم في التصويب، وطور Challenge Mode الذي يسمح لك بإعادة لعب بعض المراحل مع مجموعة متنوعة من التحديات والأهداف والتي تعطي قيمة اكبر للعب وإنهاء اللعبة بنسبة 100%، وايضًا ميزة GameChat الجديدة التي تجعلك تتقمص شخصيتك من المفضلة من طاقم Star Fox.
بالإضافة إلى طور Multiplayer جديد بالكامل بأسم Battle Mode والذي يسمح لك باللعب عبر الشبكة والمنافسة بمعارك جويّة بنظام 4 ضد 4 منقسمين بين فريق Star Fox و Star Wolf، لكن ما يعيب هذا الطور هو ضعف التنوع والتعمق فيه حيث تكون المباريات بخريطة واحد ونظام واحد فقط وسرعان ما شعرت بالملل منه.
التوجه الفني والموسيقي

منذ إصدار الـNintendo Switch 2 حتى الان استطاعت الكثير من الأستديوهات تقديم تجارب بصرية رائع واستغلال كامل لقدرات الجهاز، على صعيد الطرف الثالث كانت هناك Cyberpunk 2077 و Star Wars Outlaws التي ابهرت الكثير بمدى جودتها، وحتى في العاب الطرف الأول مثل Metroid Prime 4 التي قدمت توجه فني ومستوى بصري خارق على الـSwitch 2.
وكانت Star Fox تتميّز بهذا الجانب دائمًا، منذ إصدارها الأول على الـSuper Nintendo وتقديمها لعناصر 3D حقيقية في جهاز محدود تقنيًا، بالإضافة لـStar Fox 64 والتي كانت استعراض كبير لقوة الجهاز وقتها وسبب كبير لنجاح اللعبة، ويواصل هذا الـRemake السير على النهج ذاته، ويستفيد من التقنيات الحديثة للجهاز في تقديم عالم اللعبة بصورة أكثر حيوية وبأدق التفاصيل، مع الحفاظ على الهوية البصرية التي ميّزت السلسلة عبر تاريخها، لتكون واحدة من اقوى العناوين وحصريات الجهاز بالرسومات البصرية.
ومن الناحية الموسيقية كانت السلسلة تقدّم الحان لا يمكن نسيانها عبر تاريخها، مثل لحن Corneria الشهير والألحان التي تُعزف اثناء القتالات وتمنح المزيد من الإثارة واللحظات الملحمية، لا يكتفي هذا الـRemake بتقديم Remix لموسيقى اللعبة الأصلية فقط، بل اعاد صياغتها بالكامل مع توزيع أوركسترالي جديد بالكامل تمامًا مثل العاب Super Mario Galaxy، حيث تُدرك Nintendo مدى اهمية الموسيقى في العاب Star Fox وتحافظ على روعتها في هذا الإصدار.
تقييم اللعبة من 10 - 8
8
قد لا يبدو مشروع إعادة تقديم Star Fox 64 أمرًا حماسيًا لبعض عشاق السلسلة، لكن بعد سنوات طويلة من الغياب، كانت Star Fox بحاجة إلى تجربة تُذكّر اللاعبين بما جعلها واحدة من أبرز سلاسل Nintendo الكلاسيكية. ونجح الـRemake في تحقيق ذلك من خلال تقديم مغامرة في غاية المتعة في تصنيف الـRail-Shooter، مع تعمّق أكبر في القصة والشخصيات، وموسيقى أوركسترالية أيقونية، لتكون نقطة انطلاق مثالية تعيد Star Fox إلى الواجهة من جديد.



